الأفاق المستقبلية لتنمية الإبل
لقد أدت أزمة الغذاء عامة ، والمنتجات الحيوانية بشكل خاص إلى إعادة الاهتمام بالإبل مجدداً باعتبارها من الحيوانات التي يمكن أن تساهم في زيادة الإنتاج من المنتجات الحيوانية باستغلالها للمناطق الجافة وشبه الجافة دون أن تنافس الحيوانات الأخرى . وتزداد أهمية الإبل تبعاً للدور الذي تلعبه في تقديم العديد من الخدمات للأسرة البدوية ، حيث تساهم في تأمين جزء من احتياجات الأسرة من المواد الغذائية فضلاً عن استخدام الإبل في عمليات التنقل والترحال ونقل الأمتعة وتشارك بتأمين دخل جيد للمربي عن طريق بيع منتجاتها أو بيع ذكورها .
لا شك أن الإبل هي الحيوانات المؤهلة لأن تصبح مصدراً للحليب واللحم والجلود في المناطق الجافة ، لذلك يجب أن ترصد البرامج من أجل الحفاظ عليها وحمايتها وتحسين إنتاجها وتطوير برامج تربيتها ، لأن ما حققته تطبيقات التحسين الوراثي من إنجازات متتالية لسلالات الأبقار يمكن تطبيقها على الإبل ، وليس هناك أي عائق تقني أمام تطوير سلالات محسنة من نوق الحليب وإبل اللحم .
ويمكن أن نستنتج من العرض السابق أن الإبل ثروة اقتصادية هامة ، وقد بدأت بعض الدول باتخاذ عدد من الإجراءات للحفاظ على هذه الثروة والعمل على تنميتها وتطويرها ، ومن هذه الإجراءات :
* إنشاء جمعيات لمربي الإبل .
* إنشاء مصالح خاصة بتربية الإبل داخل تعاونيات الخدمات بقصد تزويد مربي الإبل بالعلف وخاصة في أوقات الجفاف .
* التكفل بالرعاية الصحية بتكوين فرق بيطرية متنقلة .
* العمل على تطوير منتجات الإبل .
* تخصيص دورات تدريبية حول الإبل في المدارس والمعاهد المتخصصة .
* إقامة معارض وملتقيات للمتخصصين .
* إقامة سباقات ومعارض مختلفة للإبل .
* تنظيم عملية ذبح الإبل .
لكن تطبيق تلك إجراءات لا بد أن يسبقه توافر العناصر الأساسية اللازمة للتنمية . ويمكن باختصار تحديد متطلبات تنمية الإبل بالآتي :
* توفر حيوان قادر على التكاثر والإنتاج .
* السيطرة على الأمراض التي تؤثر سلباً على الإنتاج والإنتاجية ، والتي يمكن أن تنتقل إلى الإنسان والحيوان بنفس الوقت .
* توفر المدخلات الأساسية للإنتاج في التغذية والرعاية .
* الاستفادة من منتجات الحيوان في توفير مصادر غذاء الإنسان وتحقيق مزايا اقتصادية أخرى وتحسين الإنتاج .
إذن لا بد من إعطاء الأهمية الخاصة لمربي الإبل وتوجيههم بأهمية هذه الثروة والتعرف على مشاكلهم والعمل على حلها بالعديد من الطرق منها على سبيل المثال لا الحصر:
* حماية بعض المناطق الرعوية المعروفة والمخصصة لتربية الإبل .
* دعم مربي الإبل بالعلف المركز في أوقات الجفاف .
* تشجيع الشباب – من سكان المنطقة – على تربية الإبل والاستقرار على هذا المنهج بمنحهم قروضاً هامة .
ولتأكيد نجاح مثل تلك الطرق في حل مشاكل المربين ، بينت إحدى الدراسات التي أجريت على إقليم شرق السودان أن أكثر من 80% من المربين اعتبروا أن حماية المراعي والاهتمام بها والعمل على زيادة مساحاتها تأتي بالدرجة الأولى إذا ما أريد تحسين وتطوير القطيع . وبينت الدراسة أيضاَ أن أكثر من 50% من هؤلاء المربين ركز على ضرورة توفير وتحسين الخدمات البيطرية وضرورة توفر مصادر المياه والعمل على زيادتها وتوفير مياه الشرب .
وللنهوض بقطاع الإبل في الدول العربية ونظراً للمكانة المتميزة التي يحتلها هذا القطاع من استغلال لمناطق صحراوية قاحلة ومراعي مالحة يستحال استغلالها من قبل الحيوانات الأخرى ، ونظراً للمساهمة الفعالة التي قد يقدمها هذا القطاع لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات الحيوانية ، لابد من تطوير هذا القطاع وإيلائه المزيد من الاهتمام ، وللحفاظ على هذه الثروة نقترح ما يلي :
* تطوير الاستثمارات المتخصصة لقطاع الإبل في المخططات العامة للتنمية .
* حماية المراعي الطبيعية وتنظيم استغلالها بالطرق المناسبة التي تضمن المحافظة على المراعي من التدهور خلال سنوات الجفاف وحمايتها من الرعي الجائر مع العمل على توفير الموارد الغذائية الضرورية البديلة للمحافظة على القطيع .
* العناية الصحية للقطيع التي يجب ان تحظى بمزيد من الاهتمام في مخططات تنمية الثروة الحيوانية نظراً لأهميتها في المحافظة على القطيع الوطني من ناحية ولضمان تحقيق مشروعات الإنتاج لأهدافها الإنتاجية من ناحية أخرى ، وذلك من خلال إجراء حملات تلقيح مجانية ضد الأمراض المعدية التي قد تتسبب بتدهور القطيع في وقت قصير ، وبتوفير المزيد من البيطريين في أماكن تواجد الإبل لتقديم خدمات تشخيص الأمراض ومعالجتها .
* المزيد من الإرشاد بوسائله المختلفة عن طريق وسائل الإعلام والاتصال المباشر وحملات التوعية وذلك لضمان أهداف مخططات التنمية وإدخال إنتاجية ذات تقنيات حديثة لأن مربي الإبل في جل البلدان العربية لا يزالون متمسكين بالطرق التقليدية ذات الإنتاجية الضعيفة .
* العناية بالبنية الأساسية لأماكن تربية الإبل كالمسالك الفلاحية ونقاط الشرب التي من شأنها أن تساعد على التخفيف من حمولة المرعى وتسهل كذلك مهمة البيطريين لزيارة القطيع عند الحاجة .
* دراسة البيئة الصحراوية والأعلاف والأشجار المتوفرة . وإيقاف التصحر واستغلال هذه الموارد بالطرق العلمية .
* تشجيع مربي الجمال وتحسين سبل تسويق منتجاتهم .
* إيجاد وسائل لتشجيع استهلاك لحم ولبن الإبل .
* إجراء بحوث لتحسين إنتاج الجمال .
المصادر:
د. صقر , إبراهيم حمدان (2001م) – اقتصاديات إنتاج الإبل في الدول العربية – مداولات حلقة العمل حول تخطيط بحوث وتنمية الإبل في الجمهورية اليمنية –المركز العربي لدراسات المناطق الجافة و الأراضي القاحلة