الصفات الفيزيولوجية للإبل

أ - مقاومة الإبل للجوع :

تعتبر صفة تحمل الجوع في الإبل من الصفات التي تشتهر بها عن سواها من الحيوانات الأخرى ، و كما تشتهر بتحمل الجوع فإنها تمتلك مقدرة كبيرة في الاستفادة من الغذاء الفقير بمكوناته ، و تحويله إلى مكونات كاللحم و البروتين . و لعل كبر جهاز الإبل الهضمي من أسباب صبرها على الجوع ، و ذلك لأن كبر ذلك الجهاز و طوله ، يؤديان إلى طول فترة مكوث الطعام في الجهاز الهضمي ، و من ثم وجود فرصة كبيرة للكائنات الحية الدقيقة الموجودة في الكرش بالعمل على هضم السيللوز و هو المكون الرئيسي في غذائه . كما أن غذائه المكون من ألياف سيللوزية ، بطيئة الهضم ، تأخذ وقتاً طويلاً في جهازه الهضمي حتى يقوم بإخراج المتبقي منها ، يعتبر سبباً في مقدرته على تحمل الجوع .

و من الملاحظات الهامة أيضاً أن الإبل لها المقدرة على تحويل المخلفات النيتروجينية إلى بروتينات بعكس الحيوانات المجترة الأخرى التي تطرح هذه المخلفات في البول عن طريق الكليتين . و بهذا فإن الجمل يستفيد استفادة كبيرة من غذائه .

و إن مقدرة الإبل على تحويل النباتات الشوكية التي لا تحتوي على الحد الأدنى من المكونات الغذائية الرئيسية إلى مواد غذائية ذات فائدة كبيرة ، لهو دليل على ما حباه الله من مقدرة لا زالت سراً حتى الآن .

ب – مقاومة الإبل للعطش :

إن المركز الفعلي للإحساس بالعطش ، يقع في منطقة صغيرة في الجدار السفلي لما يسمى بسرير المخ  hypothalamus ، بجوار الغدة النخامية مباشرة ، ففي هذا الجزء توجد أعضاء الإحساس بالظمأ ، حيث يمكن لهذه الأعضاء  أو لهذا المركز الحسي أن يعطي نسبة الماء إلى الملح في الدم . و عند حدوث أي نقص في هذه النسبة بمقدار ( 1 – 2 % ) يقوم مركز الإحساس بالظمأ بإرسال إشارات حسية للجدار البطني لسرير المخ الذي يقوم بدوره بإفراز هرمون يؤثر في الخلايا المبطنة للجزء الخلفي من الحلق . و ما أن تتأثر تلك الخلايا بهذا الهرمون حتى يبدأ بإرسال إشارات حسية إلى قشرة المخ فتسبب الشعور بالظمأ .

تستطيع الإبل أن تفقد عشر /0.1/ ما في بلازما الدم من ماء وحوالي ثلث ما في باقي أجزاء جسمها دون أن تتأثر ، حيث يمكن أن يعوض النقص كله خلال عشر دقائق إذا ما أتيحت له فرصة تقدم الإبل نحو حوض للشرب .

إذاً ، فإن قدرة الإبل على الصبر على الظمأ ، قدرة كبيرة ، وهبها الله لها كي تستطيع أن تتكيف مع ظروف بيئتها القاسية ، فهي تستطيع أن تتحمل العطش في فصل الصيف مدة أسبوعين أو أكثر قليلاً . و تتوقف مقدرتها على ذلك تبعاً لصفاتها الوراثية ، و مدى إجهادها ، و درجة الحرارة ، و نسبة الرطوبة، و نوع الغذاء الذي تتناوله . فهي في الشتاء تصبر عن الماء لمدة شهرين وحتى أربعة أشهر ، إذا ما كانت نباتات المرعى خضراء و طرية غير يابسة فهي تأخذ منها ما تحتاج إليه من الماء . و لكن كيف يستطيع هذا الحيوان أن يرشد استخدامه من الماء و أن يقلل من احتياجاته منه و أين يخزن هذا الماء؟

إن الدهن الموجود في سنام الإبل يعتبر مصدراً رئيسياً لإمداده بحاجته من الماء حينما يشح أو يندر وجوده من مصادره في الطبيعة ، لذلك فإن أكسدة دهن السنام و انطلاق الماء منه يجعل الحيوان يتزود منه ، و هذا يتطابق مع ما ذكره الدكتور حسن الكراد في كتاب فيزيولوجيا الحيوانات المستأنسة ( الجزء الأول ) حيث يقول { عند أكسدة الدهون في الجسم لا تطرح الطاقة فقط ، و لكن تعطي أيضاً كمية كبيرة من الماء ، لذلك تخدم الدهون كمصدر لتشكل الماء في الجسم . و يتشكل حوالي ( 1.07 ) مل ماء عند أكسدة ( 1 غرام دهن ) .

و تشكل الماء – و هو الجزء الهام لاستقلاب الدهون – ضروري بشكل خاص للحيوانات التي تعيش في المناطق الجافة ، حيث يمكن أن يتأكسد الدهن الاحتياطي عند الإبل ( السنام ) بشدة و يتلائم الحيوان بنجاح مع نقص الماء خلال زمن طويل ( 8 – 13 ) يوم على حساب التشكل الكبير للماء الداخلي المنشأ } .هذا الماء ينطلق منه جزءاً على هيئة بخار عن طريق الزفير ، إلا أن هذا البخار حتى يخرج من الأنف لا بد له أن يمر عن طريق الأوعية الدموية ، و لا بد بالتالي أن يستفيد منه الحيوان ، و تلاحظ أهمية دهن السنام كمصدر للماء حين تعطش الإبل لمدة طويلة حيث تضمر أسنمتها .

عند سلخ جلد الجمل يلاحظ أن اللحم و جميع أجزاء الجسم بعد السلخ مباشرة تكون طرية و رخوة و ذات ملمس ناعم و رطب وكأن اللحم مبلل بالماء ، و بشكل أوضح و مختلف عن الأبقار و الأغنام . و بعد فترة يلاحظ جفاف اللحم بشكل واضح ، لهذا فإن احتمال وجود الماء موزعاً بين العضلات و على أجزاء الجسم هو أمر وارد .

كما أن وجود الجيوب المائية في كروش الإبل تعتبر بمثابة مخزن للماء ، يستطيع الجمل أن يخزن به ما يزيد عن حاجته من الماء ، تحتوي هذه الجيوب ما مقداره ( 5 – 7 لترات ماء ) .

و قد ذكر أن خالد بن الوليد رضي الله عنه حينما أمره عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالتوجه من العراق إلى الشام و بأسرع وقت لنجدة أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه في معركة اليرموك ، كان عليه أن يقطع مسافة كبيرة من الصحراء القاحلة ، و التي يحتاج في قطعها إلى أسبوعين من الزمن ، فعمد إلى إرواء الجمال التي سوف تنقله و جنده إلى اليرموك ، و من ثم قام بربط أفواهها ، و كلما قطعوا مسافة و عطشوا قاموا إلى بعض الإبل ونحروها و شربوا من ما بها من ماء .

توازن الطاقة

Energy Balance

1- حجم الجسم ومعدل التمثيل (الأح) :

إن حجم الجسم ، كما يعرضه الشكل () مهم جداً في عملية تحويل الطاقة ، وهو مهم أيضاً بنسبة أكبر في تأثيره على معدل " الأح " .

بالنسبة للثدييات فهذا الأمر أسي " دليلي " أكثر بكثير من العلاقة المباشرة .

إن معدل التمثيل هو وظيفة كتلة ترتفع إلى القوة 0.75 وغالباً ما يعبر عنها بالصيغة    wo.75. إن امتصاص الماء هو أيضاً وظيفة أساسية للكتلة ويعبر عنها نسبياً بالصيغة wo.82 . وبالتالي فإن معدل التمثيل وامتصاص الماء هما شيئان مترابطان ، وفي معظم الحيوانات الثديية حيث تكون نسبة w أعلى ، يكون هناك مخزون نسبي وخاصة أثناء عملية التبريد التبخيرية .

Log معدل تبخر وزن الجسم بالساعة

3

 

                                                                   

 

 

     

 

2

                                                                           حشرة 0.0002 كغ (105%)

 

 

                                                                    فأر 0.021كغ (21.5%)

 

 

                                                             فأر 0.1كغ (12.8%)

 

1

                                                  أرنب 2كغ (4.77%)

 

 

                  

 

0

                           إنسان 70كغ (1.47%)

 

 

                 حمار 95كغ (1.33%)

 

 

       جمل 500كغ (0.77%)

 

-1

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

-4

   -3

          -2 

          -1

         0

             1

               2

                3

                                           

Log وزن الجسم (كغ)

الشكل (1) العلاقة بين وزن الجسم ونقص الماء المطلوب للحفاظ على حرارة الجسم الثابتة في ظروف الصحراء .

2- العلاقة بين حرارة الجسم وحرارة الجو :

يستطيع الجمل أن يخزن نسبة معقولة من الطاقة عن طريق السماح لدرجة حرارة جسمه بالارتفاع خلال اليوم ، وبالتالي يتشرب الحرارة التي لا بد أن يبددها عن طريق شكل من التبريد ، وقد ساد الاعتقاد إن التغيرات في درجة حرارة جسم الجمل ، تعود وبشكل أساسي إلى ضعف في التنظيم الحراري . أما الآن فقد تم إدراك أن ارتفاع في درجة حرارة الجسم عند الجمل تشير إلى وجود آلية تحكم ممكنة أكثر من وجود تنظيم ضعيف .

بالنسبة للجمل الذي يشرب الماء يومياً ، يكون معدل تغير درجة الحرارة عنده بمعدل 2c0 يومياً وتتضمن تخزين حرارة J 106× 4.2 إذا كان الجمل يزن 500kg . أما بالنسبة للجمل الذي لا يشرب الماء يومياً ، عندها تصبح المحافظة على الطاقة مهمة جداً ، عندما تتقلب درجة الحرارة بمعدل تتراوح نسبته أكثر من 6c0 . يستطيع الجمل تخزين 107 J×1.26  من الطاقة بهذه الطريقة . من أجل طرح هذه الطاقة ، يجب على الجمل أن يتعرق بنسبة  6 لترات من الماء .

إن للجمل القدرة على رفع درجة حرارته ولديه الميزة على خفضها مجدداً . وهذا يعود إلى السبب التالي ذلك أن الحرارة المرتفعة تخفض من نسبة الزيادة أو النقصان في الحرارة بين الجسم والوبر ، ويكون تدفق الحرارة نسبياً فيما يخص نسبة الزيادة أو النقص . إن الطاقة المكتسبة أثناء النهار يمكن طرحها أثناء الليل عندما تكون درجة حرارة الجو المحيط منخفضة .

تحت وطأة ظروف الجفاف والحرارة الشديدة ، يتكيف الجمل وفقاً لآليات سلوكية من أجل الحفاظ على الطاقة ، فهو يجلس في الصباح الباكر على الأرض قبل أن تبدأ درجة حرارة الأرض بالارتفاع فهو يدس رجليه تحت جسمه وبذلك يمتص حرارة قليلة من الأرض عن طريق الاتصال بها . يوجه الجمل نفسه باتجاه الشمس معرضاً بذلك أقل نسبة ممكنة من جسمه من امتصاص الحرارة المشعة للشمس . وإن أية حرارة تم امتصاصها سواء من الأرض أو من الشمس يجب أن يتم تبديدها فيما بعد أثناء النهار . وتدريجياً يستطيع الجمل تغيير وضعه أثناء النهار كي يتمكن من اللحاق بمسار الشمس .

يمكن أن ترقد مجموعة من الحيوانات مع بعضها البعض وتتمكن بذلك من تعريض أقل منطقة ممكنة من جسدها لأشعة الشمس . ويتزايد معدل التمثيل عند الجمل في الحالة العادية كلما ارتفعت درجة الحرارة .

3- التبريد التبخيري :

يوجد مصدران للتبريد التبخيري وهما يقعان بالقرب من المجرى التنفسي ، ومن خلال الجلد عن طريق التعرق . إن التبريد التنفسي كوسيلة لتبديد الحرارة ، يتحقق من خلال الزيادة في معدل التنفس . هذا ويكون معدل التنفس الطبيعي عند الجمال في الصحراء في الصباح الباكر من الأيام الباردة في تغير من 6-11 نفس في الدقيقة وبمعدل وسطي يصل حوالي 8 (Shmidt – Nelson , 1964)

ولكن يظهر أكبر قليلاً بمعدل وسطي 10-12 في استراليا (Macfarlen , 1968) .

عند ارتفاع درجات الحرارة ، يتزايد معدل التنفس من 8الى18 (معدل وسطي 16) في الصحراء ، وقد يصل في بعض الأقاليم من 20-24 في استراليا . ولكن لم تحقق أي من هذه المعدلات أي تزايد مهم في التبخر ، الأمر الذي يستلزم معدلات وسطية تتراوح بين 300-400 في الدقيقة بالنسبة للكلب . إن معدلات التنفس العالية تتطلب وبشكل واضح طاقة أكثر من تلك التي تحتاجها معدلات التنفس المنخفضة . وتتجنب الجمال صرف الطاقة عن طريق التعرق من خلال الجلد طالما تسمح طبيعة كسائها من الوبر بفقدان نسبة من الحرارة من خلال هذه الوسيلة .

إن عرق الجمال عالي البوتاسيوم (بنسبة أكثر بأربع مرات من الصوديم) وكذلك الأمر بالنسبة للأيونات الكربونية الهيدروجينية .

المصدر: R.T.Wilson,1984 – The Camel

التوازن المائي

Water balance

إن الماء ضروري بل أساسي من أجل الحياة وعلى الجمل أن يبقى على قيد الحياة معتمداً على كميات محدودة من المياه في فترات تمتد لوقت طويل أحياناً . ولكي يتمكن من القيام بذلك ، لم يطور فقط آلية استخدام أقل للماء ، بل طور آليات من أجل الحد من فقدان الماء وبالتالي تقل نسبة امتصاصه من الماء .

1- محتوى الماء :

من أجل طرد الشكوك وسوء الفهم الذي حصل في الماضي ، إنه لمن الضروري معرفة بأن الجمل لا يخزن الماء لا في معدته ولا في سنامه . إن محتوى الماء الموجود في جسمه هو في حالة معدل طبيعي وهذا الأمر ينطبق على كل الحيوانات الثديية(Shmidt – Nelson , 1956) .إن السنام عند الجمل يتضمن بشكل رئيسي الدهن ، ولذلك يكون محتوى الماء التمثيلي عال جداً . إن عملية الأكسدة الكاملة للدسم في سنام ، يزن مثلاً20كغ تحتاج بحد ذاتها لصرف كمية من الماء تفوق 21كغ  على أية حال  سيكون الإنفاق في الطاقة عال جداً ، وعندها سيتم فقدان كميات كبيرة من الماء في الرئتين أكبر من إمكانية الحصول عليه من السنام . في الحقيقة ، إن عملية أكسدة كمية مكافئة من النشاء ستصرف نسبة أقل من الماء ، ولكن كلما كانت الحاجة إلى الأوكسجين أقل كلما كانت الشبكة أكبر من جديد . على أية حال ، تكون كمية النشاء المؤكسدة أكبر من الدهن في الحالات التمثيلية الطبيعية ، وتكون كمية الماء المشتقة من النشاء أكبر من تلك المشتقة من الدهن . وعلى الرغم من وجود شبكة لفقدان الماء المستخدم في عملية الأكسدة ، يكون عندها التوازن السلبي غير محبب بالنسبة للنشاء ، تحتوي معدة الجمل على كميات كبيرة من المواد السائلة التي يتم حفظها في المناطق الغدية . ويكون محتواه مشابه لتلك الموجودة في الرضاب ، بينما تقارب نسبة التركيز الأسموزي عنده تلك الموجودة في الدم . هذا وتكون نسبة تركيز الصوديوم في هذا السائل أكبر بينما تكون نسبة تركيز البوتاسيوم والكلور أقل من ذلك .

ومن المحتمل أن تكون نسبة التركيز الكربوني الهيدروجيني أكبر عندما يكون PH  السائل هي (7.6-8.0) . هذا وسوف ينعزل الصوديوم ، والهيدروجين والكربون عن منتجات الحمض لإهتياجات المعدة الأولى . ويكون لون السائل عندها أخضر غامق ويكون له تخمر قوي ، ولكن يمكن استخدامه في حال الطوارئ كمياه للشرب تزود الكائنات البشرية عند عدم توفر أي مصدر آخر .

إن المحتوى الكلي للماء في الجمل يمكن أن يكون عالياً كـ 75% من وزن الجسم في الفترة الجافة والحارة ، ولكن هذه النسبة تنخفض إلى حوالي 50% في فترا ت الشتاء الباردة . إن محتوى الماء يتم تحديده عن طريق محتوى الطعام عند الحيوان . في فصل الصيف في الهند ، تتحدد كمية ماء الجسم بـ 63.1% من وزن الجسم الكلي ، بينما يكون الدم والبلازما (7.8و4.7%) وفقاً لـ  (Ghosal , Apana , Doraknath 1964) .

في فصل الشتاء ، تلاحظ انخفاضات هامة في كمية الماء الموجودة في الجسم ، والدم والبلازما ، ويتزايد في السائل المعوي .

إن التزايد في كمية الماء الموجودة في الجسم والتي تسببت بها الحرارة وسوء التغذية، قد تم تفسيره على أنه أمر ذا منفعة بالغة في ظل ظروف يحكمها نقص في الماء ، وهذا يدل على وجود آلية منتظمة وذات فاعلية . في حالة الجمل المروي بشكل كلي حيث يكون نسبة 70% من وزنه الحي ماء ، يتم تحديد وزن الجسم وفقاً للمعدلات التالية:

12

. تدفقات المواد المرنة في القناة البلعومية

34

. خلايا الجسم

5

. البلازما

الجدول (1)

وهذا يشبه إلى حد كبير المعدل عند ماشية تعيش في بيئة مدارية .

2- عملية الحفاظ على الماء :

يتم فقدان الماء من الجسم عن طريق التبريد التبخري ، مشتملاً على حالة التبول والتبرز . يستطيع الجمل أن يسمح بتغير معقول في درجة الحرارة ، ويستطيع عن طريق التعرق بدلاً من اللهاث أن يحفظ مدخرات معقولة ليس فقط من الطاقة ، ولكن أيضاً من الماء.

إن لبنية ووظيفة الكلية أهمية بالغة في عملية الحفاظ على الماء . تتحكم الكلية بعملية طرح الماء عن طريق وسيلتين : عن طريق تحقيق نسبة تركيز أعظمية ، وعن طريق التخفيض في تدفق البول ، والجمال ليست الحيوانات الأكثر فعالية فيما يخص تركيز البول ، فعلى سبيل المثال تستطيع أغنام المرينو في استراليا أن تحقق تركيز من الأسمولات 3.5-3.8 لكل لتر بينما الجمال في نفس البيئة تركز 3.1 Osmoles . ولا تزداد osmolality البلازما بنفس المعدل خلال الجفاف كما هو الحال في البول . يؤثر الجفاف في نسبة البول إلى البلازما (U/P) بزيادة من 5-8 .

إن الانخفاض في تدفق البول هو أهم مقياس لحفظ الماء في الجمل . إن تركيز البول لا يقيد فقط بحفظ الماء ولكن يسمح للجمال بشرب ماء مركز أكثر من ماء البحر الجدول () وبأكل النباتات المالحة والتي كانت من الممكن أن تكون سامة . وقد وردت تنويعة مختلفة في نسبة الأملاح المطروحة في بول الجمل . في معظم عينات البول يكون البوتاسيوم هو الشاردة المهيمنة في المفرزات ولكن عندما يتغذى الجمل على أنواع معينة من الغذاء يكون الصوديوم هو الشاردة المهيمنة .

الجدول() معدلات العناصر المعدنية في عينتين من البول مقارنة مع ماء البحر :

urea

(NM)

Cl

(NM)

K

(NM)

NA

(NM)

(عينة) sAMPLE

229

970

77

843

Camel 1

1415

492

902

11

Camel 2

 

548

10

470

Sea water

الجدول (2)

يمكن أن يصل تركيز الكلور إلى مستوى (1068 NM) باللتر في الحيوانات التي تغذى عادة بالملح . بالإضافة إلى ذلك ربما ينخفض تدفق البول وربما يطرأ تغيير في توازن الشوارد (الأملاح) المتدفقة . وجد (Charnot1958) أن تركيز الكلور يبقى نفسه تقريبا، والبوتاسيوم يتضاعف، ويزداد الصوديوم تسع مرات ويزداد الكبريت 16مرة. في حالة الجمل المروي جيدا، تكون شاردة الكبريت غير مهمة في البول ولكن هذا الازدياد المجهول يشير الى قدرة كبيرة لكلية الجمل على طرح الكبريت

تكون مشتقات النيتروجين المتدفقة عادة على شكل بولة في الحيوانات البرية .

ويبين الجدول (2) أن تركيز البول لهذا المركب يمكن أن يصل لمستويات عالية في الجمل. كما ينخفض حجم البول وتزداد مكونات البولة. على أية حال هناك فرق في الحيوانات النامية المزودة بمستلزمات بروتينية عالية .

ويكون حجم التدفق البولي متغيراً في الجمال كما في الحيوانات الأخرى ولكن مثانة الجمل صغيرة جدا قياسا مع حجمه. تكون المثانة فارغة بشكل دائم حيث يكون تلقي الطعام والماء في المتناول بشكل عادي ولكن حجم البول الكلي حتى في هذه الحالة نادرا ما يتجاوز 7 ليترات في اليوم . وتكون التدفقات الغروية للبول في حجم قليل متنوعة بين (1-2ml)  صعوداً إلى حوالي (ml 400) . يفرغ البول على شكل نوافير متقطعة وتأخذ العملية كاملة وقتاً معقولاً. في الصحراء يطرح الجمل الذي يزن 300كغ ويتغذى على تمور جافة وتبن ولكن يروى بشكل يومي بولاً يومياً بمقدار 0.75 ليتر ولكن خلال الجفاف ينخفض هذا المقدار إلى 0.5 لتر باليوم .

التدفق اليومي الطبيعي لدى الجمل في المناطق الجافة يكون حوالي 2 مل بالدقيقة أو 3 لتر باليوم في استراليا ، ويؤدي التركيز العالي للهرمون المضاد للإبالة (Vasopressin) في البلازما من ناحية أخرى إلى زيادة معدل تدفق البوتاسيوم والصوديوم إلى مستوى أقل والذي يتطلب أن يزداد مستوى الماء المتدفق ليواجه ازدياد تحمل التحلل الكهربائي . يكون الصوديوم المحفوظ مخزن بشكل رئيسي في السائل الإضافي ويستعمل لاحقاً لإعادة التنظيم عندما يتوفر الماء .

إن الانخفاض في تدفق البول يتحقق أيضاً عن طريق تخفيض مستوى تصفية الخلايا من 55-65مل / 100 كغ وزن الجسم / دقيقة إلى 15 مل / 100 كغ وزن الجسم / دقيقة .

ويكون معدل تصفية الكريات الأولي في الجمال حوالي نصف واحد بالنسبة للأغنام والماشية وإن انخفاض تدفقها يكون أكثر فاعلية . في الجمال ينخفض إلى ربع واحد من التدفق الأولي مقارنة مع الحيوانات الأخرى التي ينخفض فيها إلى حوالي ثلث .

تدفق البول الكلي عند الجمال ربما يكون منخفضاً إلى 0.5-1.5 مل / دقيقة مع تركيز منخفض نسبياً للبول (حوالي 2-2.5 Osmoles / لتر ).

يكون فقدان ماء العصارة ضئيلاً عند الجمال أيضاً . فالامتصاص النهائي للماء يحدث في القولون والجمال هي الأكثر فعالية في عملية التخزين مقارنة بالحيوانات الأخرى .

3- الجفاف ونقص الوزن :

في المناخات الباردة بمعدلات أقل من (22C0) تستطيع الجمال أن تبقى لفترات طويلة بدون شرب وتحصل على الماء الكافي من طعامها لتحافظ على التوازن الفيزيولوجي .

عندما تصل درجة الحرارة إلى 40C0 في النهار وفي الليل لا تنخفض لأقل من 25C0 يحدث ضياع ثابت للماء من الجسم من خلال التبخر التبريدي والتبول والتبرز إذا لم يعوض هذا عن طريق الشرب تحدث خسارة في وزن الجسم . وتستطيع الجمال تحمل هذا الجفاف أكثر من الحيوانات الأخرى بقدرتها على الرعي لمدة طويلة عادة .

وتفقد الجمال وزناً أقل منه بالقياس مع وزنها الأولي . بعض المقارنات لضياع الوزن في اليوم هي : 6.1% عند الماشية و 4-5% عند الأغنام وحوالي 2% عند الجمال . وبهذه المعدلات لفقدان الوزن فإن هذه الحيوانات تفقد 28-32% من وزنها قبل الموت . قد تموت الماشية خلال أربعة أيام بدون ماء و الأغنام في حوالي 7 أيام والجمال في 15 يوم أو أكثر الجدول().

 

1/3

أملاح الجسم

الماشية :

1/3

القناة الهضمية

 

1/3

الفراغات الخليوية

 

قليل جداً

الأملاح والبلازما

الجمال :

1/2

القناة الهضمية

 

1/3

الفراغات الخليوية

 

الجدول (3)

 

تفقد الماشية 20% من حجم البلازما تحت وطأة الجفاف ، وحجم الخلايا المرصوصة (pcv) يرتفع بمقدار 20% في حين أن تركيز الألبومين يزداد بمقدار 8% .

عند الماشية ، كما هو الحال عند معظم الحيوانات الأخرى ينتج تضخم الدم في القلب لكونه غير قادر على ضخ الدم إلى الخارج بسرعة كافية لتحقيق التبريد الكافي للجسم مما يسبب الموت بسبب الانفجار الحراري . عند الجمال بينما يتدنى حجم البلازما لا يحدث ذلك بنفس المستوى ولا يرتفع الـ (PCV) بسبب قدرة الخلايا الحمراء لدى الجمال على الضمور إلى حد كبير . بالإضافة إلى ذلك فإن البروتينات الكلية في دم الجمال تزداد بمقدار أكثر من 70% بما في ذلك ارتفاع الألبومين إلى أكثر من 20% .

يزيد الألبومين في البلازما والضغط الأسموزي والذي يعتبر أداة لحمل السائل في الفراغات ومن الممكن حتى أن يسحبه من الأمعاء والدورة بهذه الحالة تستطيع أن ترمم وعندما يصبح الماء متوفراً تعيد الجمال هدرجته بسرعة كبيرة .

المصادر:

·        م. الصانع ، محمد عبد الله – الإبل العربية – مؤسسة الكويت للتقدم العلمي –الكويت .

·   د. الكراد ، حسن عطية و د. العبد ، أسعد ( 1999 م ) – فيزيولوجيا الحيوانات المستأنسة  (الجزء الأول ) – منشورات جامعة البعث – كلية الطب البيطري – سورية.

R . T. Wilson,1984 - The Camel