فيزيولوجيا الجهاز التناسلي

المصدر : أ.د. التباري ، احمد و أ.د. أنواسي ، عبدا لحق (1997م) – مركز الأبحاث البيطرية – أبوظبي – دولة الإمارات العربية المتحدة .

أولاً : فيزيولوجيا الجهاز التناسلي الأنثوي

1- البلوغ الجنسي :

تعتبر فعالية التكاثر في جمل السنام الواحد قليلة بالمقارنة مع الأنواع المهجنة الأخرى وذلك بسبب التأخير في البلوغ والحمل والولادة الأولى في سن متقدمة والفترات الطويلة الفاصلة بين ولادة وأخرى ، وفي معظم أنظمة تربية جمل السنام الواحد لا يحدث التكاثر إلا في سن 4 سنوات مما يعني أن عمر النوق بعد ولادتها الأولى يكون 5 سنوات أو أكثر ، وأوضحت التقارير أن عمر البلوغ الأبكر (8-12 شهر) موجود لدى إناث تركما نستان ، بينما في دولة الإمارات العربية المتحدة وجد أن الدورة الأولى لنسبة كبيرة من الجمال تكون بعمر 3 سنوات . وهناك عدة عوامل تؤثر على سن بدء البلوغ عند أول حمل وبالتالي العمر عند الولادة الأولى منها الوضع الغذائي وموسم الولادة وسلالة الجمل ، وتحمل إناث جمل السنام الواحد التي تمت تربيتها في مستويات غذائية جيدة وتلد في سن أبكر من الجمال التي تتم تربيتها بالطريقة التقليدية . وقد تبين أن نمو ووزن صغار الجمال عاملان هامان جداً عند بدء نشاط الإباضة وفرص الحمل وتمام الحمل إلى مدته .

وقد حاول عدة باحثين حث البلوغ في عمر مبكر باستخدام حقنة أو عدة حقن من هرمونات الغدة  التناسلية الفرسية (الخيلية) PMSG أو eCG (1000-7000 وحدة دولية) .وقد استجابت معظم النوق لهذه المعالجة ولكن كانت هناك حالات وفيات أجنة عالية جداً (75%) في حين تمكنت الجمال الهندية ذات السنام الواحد من التكاثر بأوزان منخفضة للغاية بالمقارنة مع إناث ذات دورة الشبق الطبيعية ولكن أوزان النوق عند الولادة (511±  52 مقابل 608±  13) كانت أدنى لدى النوق التي تمت معالجتها بهرمونات الغدة التناسلية الخيلية مما هي عليه لدى النوق التي لم تتلقى معالجة وبالإضافة لذلك كان نمو الجمال المولودة من إناث عولجت بـ PMSG أبطأ حتى عمر 14 شهراً . ويشير هذا إلى أنه رغم إمكانية تكوين الحويصلات في مرحلة مبكرة إلا أن الغدة النخامية تحت البصرية لا تكون فعالة بشكل كامل في هذا العمر . يتشابه البلوغ لدى جمل السنامين مع الجمل ذو السنام الواحد نوعاً ما حيث يتم البلوغ بعمر 3 سنوات والعمر عند الولادة الأولى (4 سنوات5 سنوات) .

وفي اللاما تشير مستويات كبريتات الأستروجين في البول أن النشاط الجريبي يوجد لدى بعض النوق بعمر مبكر جداً يصل إلى 5 أو 6 شهور . ويعتبر الوضع الغذائي أكثر أهمية في قرار بدء التكاثر ، وتعتبر النوق جاهزة للتكاثر عندما تصل إلى 60% من وزن البلوغ (40 كغ للألبكة و 60 كغ اللاما) . وعلى نحو مشابه للإناث الأخرى في جمال العالم الجديد تبدأ الفيكونا بإظهار قابليتها الجنسية في نهاية السنة الأولى من العمر ولكن تكون معدلات الحمل لديها منخفضة قبل مضي سنتين ويكون العمر عند الولادة الأولى 3 سنوات عادة .

2- الموسمية :

تعتمد موسمية التكاثر عند الجمال على التوزع الموسمي للولادات في الحيوانات البرية والمدجنة أو على حالة نشاط المبيض في النوق المجزورة ، وعلى الأغلب أن النمط الموسمي لتكاثر الجمال يعود إلى حد كبير إلى ظروف التغذية . إن جمل السنام الواحد حيوان متعدد الشبق موسمي ذو موسم تكاثر قصير نسبياً ويتوقف نشاط التلقيح خارج موسم التكاثر كما تتوقف فعالية المبايض أو تنتج عدداً محدداً من الحويصلات وتمتد فترة الخمول الجنسي حوالي 6 أشهر وتمتاز بصغر وصلابة المبايض .

أما بالنسبة للجمل ذي السنامين فهناك تقارير متعارضة عن بداية ومدة النشاط الموسمي ، وفي بعض البلدان يبدو أن نشاط التكاثر محدد بعدة أشهر من السنة في حين أن التكاثر مستمر في بلدان أخرى دون تميز حقيقي بين فترة الخمول الجنسي وموسم التكاثر . وكقاعدة عامة يزداد نشاط التكاثر خلال فترة المطر وانخفاض الحرارة والأحوال الرعوية الجيدة .

في المغرب يلاحظ حدوث الولادات معظم السنة ولكنها تزيد بدرجة واضحة خلال فترة فبراير إلى مايو ، وفي السعودية ثبت أن الحمل يمكن أن يحدث في الخريف والشتاء ،  وفي مصر لوحظ وجود نشاط مبيضي عال لدى الجمال في الفترة بين ديسمبر ومايو .

وإن نشاط تكاثر الجمال في العالم الجديد موسمي أيضاً ولكن هذه الموسمية في اللاما والألبكة ظاهرة فقط لأنها لا ترتبط بخمول المبايض ولكن بقرارت مربي هذه السلالات لضمان أن تكون الولادات خلال الموسم الأكثر ملائمة من السنة من ناحية الأحوال الغذائية والمناخية الملائمة للبقاء (نوفمبر إلى أبريل) . كما تم تأكيد عدم وجود موسمية التكاثر لدى إناث الألبكة من واقع ملاحظات تنظير البطن إذ لم تظهر هذه الملاحظات وجود عدد كبير من الحويصلات في المبيض ، ويبدو أن الموسمية أكثر وضوحاً لدى جمال العالم الكبير (الغانكو والفيكونا) .

3- دورة الشبق :

تعريفها :

إن تعريف دورة الشبق لدى الجمال معقد جداً فهناك اختلافات كثيرة في مدة هذه الدورة ويعود ذلك إلى أن الإباضة في هذه السلالات ليست تلقائية و إنما يستحثها الجماع، وفي حقيقة الأمر أن استخدام تعبير دورة الشبق قد لا يكون مناسباً لأن النشاط الدوري للمبيض و السلوك الشبقي يعتمد على وجود أو عدم وجود عامل النزوان المحرض ، وإن مراحل الدورة التي تصف عادة هذه العملية لدى الأنواع الحيوانية ذات الإباضة التلقائية ( الشبق واستكنان الشبق ) لا توجد لدى الجمال ما لم تكن قد لقحت وأباضت . وفي حال عدم التلقيح فإن ما يحدث هو مجرد توالي للموجات الحويصلية بتواتر متباين جداً .

(أ) المرحلة الحويصلية : إن الأساليب الحديثة لوصف الدورة عموماً والموجات الجرابية خصوصاً لدى الجمال ذات السنام الواحد واللاما والألبكة تعتمد على التصوير بالأمواج فوق الصوتية وتنظير البطن التي أتاحت إمكانية إجراء فحوصات متكررة على نفس الحيوان وأدى ذلك إلى تحقيق فهم أفضل لحركية الموجات الجرابية في هذه الأنواع الحيوانية .

1- الحركات الجريبية : لقد دلت الملاحظات الحقلية لنشاط المبيض في الجمال ذات السنام الواحد غير الملقحة أن الموجات الجرابية تنحو منحى تراكيباً متشابكاً وبالتالي يغدو من الصعب جداً تحديد المرحلة الجرابية ولكن يمكن تقسيم كل موجة جرابية إلى أربعة مراحل هي :

(1/أ) مرحلة تعبئة الحويصلات : وهي الوقت الذي ينقضي بين الفحص الذي لا يظهر أي نشاط جريبي (حالة السكون) وبروز عدة حويصلات (2-3 مم) على سطح المبيض . وتحدث تعبئة الموجات الجرابية بشكل مؤكد قبل أن تغدو الحويصلات مرئية على المبيض ، وإن آلية تعبئة كل موجة جرابية تشكل استجابة للزيادة في هرمون FSH .

(1/ب) نمو الحويصلات وتثبيت الهيمنة : تكون تعبئة الموجة الجرابية متبوعة بفترة من النمو الجرابي من 3-6 حويصلات إلى حين تثبيت هيمنة جراب واحد واثنين .

في الجمال ذات السنام الواحد لوحظ أن قطر الجرابات يزيد خلال هذه المرحلة بمعدل 0.5-1مم يومياً إلى أن يصل قطرها إلى 8 مم وفي هذه المرحلة تتأكد هيمنة جراب أو اثنين

(1/ج) نضوج الحويصلات : تشمل هذه المرحلة نمو الحويصلات المهيمنة في الوقت الذي تؤكد فيه هيمنتها وحتى الوقت الذي تكون فيه جاهزة للإباضة ، ويتميز نمو الجريب المهيمن في الجمال ذات السنام الواحد بمرحلتين الأولى هي النمو الأولي السريع تتبعه فترة سكون بعد أن يبلغ الجريب حجم النضج . ويتغير الحجم النهائي للجريب الناضج غير الإباضي بشكل كبير وفي الجمال ذات السنام الواحد كشف الفحص المنتظم بالموجات فوق الصوتية أن استجابة الحويصلات من مختلف الأحجام لتحفيز الإباضة بالنزاون أو يحقن HCG أو GNRH تظهر أن بوسع الحويصلات الإباضة عندما تصل إلى قطر بحد أدنى 10مم ، وهذا ليس حجم الحويصلات قبل الإباضة في حد ذاته ولكنه الحجم الوحيد الذي تكتسب فيه الحويصلات القدرة على الإباضة ، ويمكن للحويصلات قبل الإباضة لدى بعض الجمال النمو بمعدل 2مم يومياً لتصل إلى قطر 25مم .

الشكل (1)A: جريبات بأحجام مختلفة

(1/د) الانكفاء الجريبي : في حالة عدم التلقيح أو المعالجة المثيرة للإباضة فإن مصير الجريب الناضج يتخذ أحد مسارين اثنين : الرتق الجريبي أو الانتكاس ويحدث تطور الجريب الناضج إلى أحد هذين المسارين بتواتر متعادل تقريباً في الجمال ذات السنام الواحد . وقد وصف الرتق الجريبي في الجمال ذات السنام الواحد نتيجة ارتشاق البيضة والغشاء المحبب بواسطة تشعب الأرومات الليفية وتشعب الخلايا القرابية (الغمدية) التي تصبح تدريجياً قرابية لوتينية . وقد تم تحديد خمس فئات من الحويصلات عديمة الإباضة على أساس خصائصها المميزة في الجس والتصوير بالأمواج فوق الصوتية وهي: 1- هيكل جريبي ضخم رقيق الجدار يحتوي على سائل شفاف .

2- هيكل جريبي ضخم سميك الجدار (2-4 مم) يحتوي على سائل شفاف .

3- هيكل جريبي ضخم سميك الجدار مع بعض المواد الطافية في تجويفه .

4- هيكل جريبي ضخم سميك الجدار مع خثرات دموية وليفية ضمن التجويف (جريب نزفي)

5- جريب ملون (إنبثاق البويضة من حويصلات جراف) .

وتتراجع الحويصلات عديمة الإباضة ببطء شديد على مدى فترة طويلة وتستغرق وسطياً 16.2±8 أيام (المدى 8-45 يوماً) . وتعتمد سرعة التراجع على الخصائص الشكلية للحويصلات عديمة الإباضة ولا يعرف لماذا تتطور بعض الحويصلات في حين أن بعضها الأخرى لا يتطور .

الشكل (2)b : جريبات مرتدة

الشكل (3) a-b-c  جريبات ذات حائط رقيق غير إباضية مع وجود جريبات بالغة في مبيض آخر

الشكل (4) a-b  جريبات ذات حائط سميك مع وجود جريبات دموية

الشكل (5) a-b جريبات غير إباضية مفتوحة

 

الشكل (6) a-b جريبات غير إباضية تحتوي على مواد مختلفة وبعض الدم

 

الشكل (7) c-d جريبات تحتوي على خثرات دموية

التغيرات السلوكية خلال المرحلة الحويصلية :

تتمثل علامات الشبق لدى الجمال ذات السنام الواحد بمطاردة النوق الأخرى وعدم الراحة وانتفاخ الفرج (الأدمة) وتصريف المادة المخاطية المهبلية والقابلية تجاه الذكر الشكل ().

وتتمثل هذه العلامات بوجود حويصلات ناضجة ، وتتباين العلامات التشريحية والسلوكية على وجود الشبق تبايناً كبيراً سواءاً من ناحية المدة أو الكثافة ويستمر السلوك الشبقي وسطياً بين 4-6 أيام ويمكن أن يصل إلى 21 يوماً ، وإن هذه التغيرات السلوكية والتشريحية تتفاقم بوجود عدة حويصلات ناضجة كما في حالة الجمال ذات الإباضة فائقة التعجيل .

وفي حقيقة الأمر فإن معظم العلامات الدالة على حالة التكاثر هي البصاق ومحاولة الهرب من الذكر وهي الحالة التي تبديها النوق الملقحة التي يوجد الجسم الأصفر في مبايضها .

الشكل (8) أنثى تعتليها أنثى أخرى

ب- المرحلة الأصفرية :

(ب/1) الحويصلات قبل الإباضة والإباضة :

(ب/1/1)  الاستجابة المبيضية للإنسال :

أصبح من المؤكد أن التلقيح  يسبب تغيرات هرمونية أي ارتفاع في هرمون اللتونة الضروري للإباضة . وبالنسبة للإناث ذات السنام الواحد يتباين حدوث الإباضة إثر التناسل من 60-100% . وتتأثر حدوث الإباضة بحجم ومرحلة التطور الجريبي عند التناسل . ويلاحظ وجود إباضة في هذه الأنواع حين يكون قطر الجريب 8 مم فقط إلا أن معدل الإباضة يرتفع إلى نسبة 60 % عندما يكون قطر الجريب 9مم وإلى 80% و100% عندما يكون قطر الجريب 10مم و20مم ويقل حدوث الإباضة حين يكون حجم الحويصلات أكبر من 22مم أو حين يتم التناسل خلال مرحلة ارتداد الموجة الحويصلية . ولا يؤثر التكاثر على النمو الطبيعي للحويصلات الصغيرة وكذلك حدوث الإباضة نتيجة عمليات التلقيح المتعددة ويعود هذا إلى إطلاق معظم هرمونات اللتونة بعد التلقيح الأول وتتحول النخامية إلى ارتدادية لمدة 24 ساعة على الأقل ولكن يمكن لحدوث الإباضة بعد التلقيح أن يتأثر بعمر الأنثى .

(ب/1/2) آلية تحريض الإباضة :

هناك عدة نظريات لتفسير آلية تحريض الإباضة ولكن لم تختبر أي منها بشكل كامل .

فبعض الباحثين اقترح وجود مسار عصبي وهرموني كآلية إطلاق في حين أشار آخرون إلى وجود مادة هرمونية في مني الجمل ذي السنامين تعمل مباشرة كـ GNRH .

وعلى الرغم من أن آلية تحريض الإباضة لدى اللاما والألبكة عصبية وتنتج عن عدة عوامل (الايلاج القضيبي في عنق الرحم وحقن المني ومسكة ساق الذكر وربما خصائص صوت الذكر) إلا أن هذه العوامل تعمل بالتآزر . وقد تبين أن للمني تأثير على عملية تحريض الإباضة عند الألبكة والجمال ذات السنام الواحد والجمال ذات السنامين . وقد أظهرت هذه الدراسات أن مني الجمل ذي السنامين يحتوي على عامل ثابت في الحرارة والمعالجة الحامضية القاعدية ولكنه يتدمر بالهضم بالتربسين .

وقد حدثت الإباضة لدى 83-87% من النوق التي خصبت بمني كامل (حي أو ميت) ولكن لم تحدث الإباضة لدى أي من النوق التي تم تخصيبها بمني خال من البلازما المنوية أو مزيج من إفرازات البروستات والغدتين البصليتين الإحليليتين والغدد الإحليلية والبربخ والخصيتين . وقد أدى ذلك إلى الاعتقاد بأن العامل المحرض للإباضة هو مادة شبيهة بـ (GNRH) يتم امتصاصها بواسطة العضلات أو المهبل أو المادة المخاطية في قناة الرحم أو الرحم ويسبب ذلك إطلاق هرمونات الغدة النخامية (هرمون اللتونة والهرمون المحرض للجريب) وقد تم التأكد من وجود الهرمون شبيه GNRH في البلازما المنوية في الجمال ذات السنامين من زيادة هرمون اللتونة والهرمون المحرض للجريب في الوسيط بعد إضافة البلازما المنوية إلى زريعة من الخلايا النخامية من الفئران والأرانب وكذلك فإن حقن الأرانب بحقنة وريدية من البلازما المنوية للجمل ذي السنامين أسفر عن زيادة كبيرة في هرمون اللوتنة ومن المهم الإشارة إلى أن تأثير (المني ، البلازما المنوية) على تحريض الإباضة يختلف بين الذكور ، فالمني من ذكر ذي معدل حمل منخفض ينتج دوماً استجابة مبيضية أقل من الذكور ذات معدل الخصوبة العالي عند استخدامه للتخصيب .

(ب/1/3) الإباضة التلقائية عند الجمال :

إن حدوث الإباضة التلقائية لدى الجمال هو أمر اختلافي ومثير للجدل ، ويعود هذا الاختلاف أساساً إلى المنهجية المستخدمة في تحريض الإباضة . وقد تم التأكد من حدوث الإباضة التلقائية في اللاما والألبكة والجمال ذات السنام الواحد على أساس تنظير البطن وشق البطن والدراسات الهرمونية . وقد تأكدت الإباضة التلقائية نتيجة رؤية نقرة إباضية أو سمة مبيضة . وفي الجمال ذات السنام الواحد كان هناك شك بحدوث الإباضة التلقائية على أساس زيادة مستويات البروجسترون في البلازما . وتميل هذه الإباضات إلى أن تكون أكثر تواتراً بعد الفترة الأصفرية الطبيعية منها في النوق غير الملقحة ، ويزيد حدوث الإباضة التلقائية لدى هذه الأنواع بعد المعالجة بوسائل إطلاق البروجسترون داخل المهبل .

(ب/1/4) حدوث الإباضة المتعددة :

إن الإباضة المتعددة ليست شيئاً نادراً لدى الجمال . ففي الألبكة لوحظت الإباضات المتعددة لدى نسبة 10% من النوق وفي الجمال ذات السنام الواحد دلت ملاحظة المواد في المقصب على وجود مقدار عال نسبياً من الجسم الأصفري الثنائي أو الثلاثي وحتى المتعدد أحياناً لدى النوق الحوامل وقد اقترح بعض الباحثين أن تزايد الجسم الأصفر لدى بعض النوق الحامل يعود إلى وجود منشط منسلي مشيمي مشابه لما يوجد لدى الأفراس الحامل وهو مسؤول عن تشكل الأجسام الصفراء الثانوية

(ب/1/5) الجانب المبيضي في الإباضة :

إن معظم الحمل عند الجمال يتم في القرن الأيسر من الرحم نتيجة الفرق في النشاط الجريبي وحدوث الإباضة بين المبيض الأيسر والمبيض الأيمن أو تزايد حالات وفيات الأجنة في التجويف الأيمن من الرحم . ويظهر التصوير فوق الصوتي عدم وجود فرق هام في حدوث الإباضة بين المبيضين وتشابه معدل الحمل سواء حدثت الإباضة في المبيضين الأيمن أو الأيسر

(ب/2) نشاط وارتداد الجسم الأصفر :

يتطور الجسم الأصفر خلال عدة أيام بعد أن تصل الإباضة حدها ثم يرتد إذا لم يكن هناك كسول حمل في الرحم ، وقد أظهرت دراسة الغدد الصم وكذلك الدراسات السريرية أن للجسم الأصغر لدى الجمال صفتين أساسيتين تميزانه عن الأنواع الأخرى هما بطء التطور والوفاة المبكرة في حال عدم وجود حمل في الرحم . ومن الصعب تحديد وجود الجسم الأصفر عن طريق الجس المستقيمي قبل اليوم الخامس الذي يتلو نزو الجمل ولكنه سهل بين اليوم الثامن والعاشر ، ويبدو الجسم الأصفر مرئياً بالتصوير فوق الصوتي بعد 5-6 أيام بعد التلقيح ويصل إلى حده الأقصى بعد 8-9 أيام بعد التلقيح ثم يرتد خلال 10-11 يوم بعد التلقيح في حال عدم وجود حمل . ويختفي كلياً بحلول اليوم الثاني عشر وهكذا يبدأ الجسم الأصفر بالتحلل لدى معظم النوق في حوالي اليوم 10-12 بعد التلقيح إذا لم يتم التحلل غالباً نتيجة إطلاق البروستغلاندين (PGF2a) من قبل بطانة الرحم . ويبدو هذا واضحاً من حقيقة أن استئصال الرحم تطيل مدة الحياة والنشاط الإفرازي للجسم الأصفر على نفس جانب التجويف المستأصل .

حين يكون الجسم الأصفر موجوداً على كل مبيض فإن استئصال التجويف الرحمي الأيسر يسفر عن استمرار وجود الجسم الأصفر على المبيض الأيمن والارتداد الطبيعي للجسم الأصغر على المبيض الأيمن في حين أن استئصال التجويف الرحمي الأيمن يسفر عن ارتداد الجسم الأصفر على كلا المبيضين .

 (ب/3) نشاط الغدد الصم في الدورة :

(ب/3/1) المنشط المنسلي هرمون اللتونة والهرمون محرض الحويصلات (LH , FSH) :

من المؤكد أن نزو الجمل يحرض ارتفاع هرمون اللتونة لدى النوق ، ويعتقد أن هذا الارتفاع يشير إلى آخر مراحل التطور الجريبي والإباضة اللاحقة ويتبع ذلك تشكل الجسم الأصفر وزيادة مستويات البروجسترون . يصل هرمون اللتونة إلى ذروته لدى جميع النوق الملقحة وكذلك لدى النوق التي حقنت مهبلياً بمقدار 1.2-4 مل من مني الجمل بينما لم يلاحظ وصول هرمون اللتونة إلى ذروته لدى النوق التي جرى تخصيبها بمني مخفف أو النوق المخصبة بمني ماعز . إن الاستجابة النخامية للجماع مشابهة لما هي عليه في الأنواع التي يعود تحريض الإباضة فيها إثر عملية الجماع إلى إطلاق هرمون اللتونة عن طريق الانعكاسات العصبية ، وإن ارتفاع هرمون اللتونة بشكل كاف يتم فقط لدى النوق ذات الحويصلات النامية أو المرتدة في حين أنه يتم إطلاق كمية ضئيلة فقط من هرمون اللتونة حين تكون الحويصلات صغيرة (4-5 مم) .

وحين تحدث عملية تلقيح كافية فإن جميع هرمون اللتونة في الغدة النخامية يتم إطلاقه في عملية التلقيح الأولى ، لذلك فإن زيادة عدد عمليات التلقيح لا يسبب بالضرورة الإقلال من عدم حدوث الإباضة التي يمكن أن تصل إلى نسبة 30% .

في الجمال ذات السنام الواحد تميل مستويات الهرمون المحرض للحويصلات إلى الزيادة خلال 3-4 أيام بعد التلقيح ولكن هذه الزيادة تكون عادة بكمية صغيرة ، أما في اللاما والألبكة فإن مستويات الهرمون المحرض للحويصلات تمثل تبايناً فردياً عالياً وهذه المستويات مستقلة عادة عن الحجم الجريبي والإثارة نتيجة عملية التلقيح .

 (ب/3/2) السيتروئيدات (مركبات من الشحمانيات الشبيهة بالكولسترول)  :

 (ب/3/2/1) الإستروجين :

في الجمال ذات السنام الواحد تكون مستويات الإستروجين عالية خلال دورة الشبق بسبب وجود جريب أو حويصلات نامية وتنخفض خلال 3-5 أيام بعد دورة الشبق ، ويصل مستوى الإستراديول 17-B  إلى ذروته 74.7±6.6 pg/mg خلال بداية دورة الشبق ، وتظل عالية لمدة 2-9 أيام ثم تتناقص بحدة إلى 9-8 pg/mll مع ارتداد الجريب أو بعد الإباضة وتحدث الذروة الثانية بعد 13 يوماً تلي التلقيح وتتوافق مع وجود حويصلات جديدة في مرحلة ما قبل الإباضة وترتبط مستويات الإستروجين في البلازما ارتباطاً وثيقاً بوجود وحجم الجريب ، وفي حال عدم التلقيح فإن الإستروجين يصل إلى حده ويظل كذلك لمدة 15 يوم ثم يتناقص ببطء مع ارتداد الجريب .

إن الزيادة في تركيز الإستروجين أو التغير في تركيزه لدى الجمال بدل الاستقرار قد تكون مسؤولة عن تحريض الدورة الشبقية السلوكية وفي حال عدم وجود تزاوج فإن تركيز الأستراديول 17-B يظل عالياً طوال موسم التكاثر ويمكن أن يعزى ذلك إلى حقيقة أنه لا توجد لدى الناقة مرحلة أصفرية وأن المبايض تنتج باستمرار حويصلات فعالة . وفي غير موسم التكاثر تظل مستويات الإستراديول 17-B منخفضة أو تظهر زيادات طفيفة غير منتظمة يحتمل أن تكون ناتجة عن الموجات الحويصلية غير الكاملة . وفي الألبكة واللاما فإن مستويات كل من الإستروجين البولي وبلازما الإستراديول 17-B ترتبط ارتباطاً وثيقاً مع الموجات الحويصلية وتقدم دلالة جيدة على الوضع الجريبي المبيضي ويكون الإستروجين البولي عالياً عادة خلال فترة القابلية الجنسية وينخفض بحدة بعد حوالي 24 ساعة تلي الإباضة وتنخفض مستويات استروجين البلازما بحدة قبل الإباضة مباشرة .

(ب/3/2/2) التستوسترون :

إن مستويات بلازما التستوسترون تتبع نفس التباينات مثل الإستروجين ، وتترافق زيادة حجم الجريب مع الزيادة في مستويات التستوسترون ، وتزداد مستويات التستوسترون من pg/mlo إلى أكثر من ألف ثم تنخفض مع ارتداد الجريب وهذه الزيادة في التستوسترون مسؤولة جزيئاً عن تأكيد هيمنة وكبح أو ارتداد الحويصلات التابعة أو الفرعية من نفس الفصيلة .

(ب/3/2/3) البروجسترون :

إن المصدر الرئيسي للبروجسترون لدى الجمال هو الأجسام الصفراوية وتظل تركزات البلازما المحيطية للبروجسترون منخفضة (> 1نانو غرام / مل) طوال الدورة الحويصلية في حال عدم حدوث الإباضة وبعد التلقيح تتطور الأجسام الصفراء وتبدأ مستويات البروجسترون في البلازما بالارتفاع وتصل إلى مقدار 2 نانو غرام / مل في اليوم السادس بعد التلقيح وتستمر في الزيادة بثبات حتى اليوم التاسع أو العاشر ثم تنخفض بحدة في اليوم (11.5±1) .

يعود الانخفاض السريع للبروجسترون إلى ارتداد الأجسام الصفراء في حال عدم الحمل ، ويعتبر مستوى بروجسترون البلازما مؤشراً جيداً على حدوث الإباضة وتشكيل الأجسام الصفراء . ولكن حين تتم معايرة البروجسترون في اليوم السادس بعد الحقن بالمنشط المنسلي المشيمي البشري توجد مستويات بمقدار أو أعلى من 2 نانو غرام / مل فقط لدى 60% من الحيوانات المبيضية .

يظهر البرجسترون عموماً في الدم بعد يومين إلى ثلاثة أيام تلي الإباضة أو 3-4 أيام تلي التلقيح وتعتمد الخصائص الدقيقة للمرحلة الأصفرية على تواتر أخذ العينات .

وتتباين مستويات البرجسترون خلال الدورة ويمكن أن يتأثر المستوى بنوع محرض الإباضة ونوعية وعدد الأجسام الأصفرية . وترتبط مستويات البروجسترون في البلازما ارتباطاً موجباً مع حجم الجسم الأصفر ولا يتجاوز تركيز البروجسترون (0.4 نانو غرام / مل) لدى النوق غير المبيضة

وتحدث الزيادة الأولى في قطر الجسم الأصفر وتركيز البروجسترون لدى النوق المتزاوجة غير الحامل في اليوم الثالث والرابع على التوالي ويحدث الانخفاض الأول في اليوم التاسع والثامن على التوالي ، ويصل الجسم الأصفري وتركيز البروجسترون إلى حدهما الأقصى لدى اللاما في اليوم السادس ويصل إلى المستوى القاعدي في اليوم 13 و 10 .

(ب/3/3) موجز التغيرات التشريحية والسلوكية في الغدد الصم أثناء الدورة لدى الجمال:

تعتبر الدورة الشبقية لدى الجمال بمثابة تفاعل معقد بين السلوك والتشريح (النشاط المبيضي) وعمليات الغدد الصم ، وخلافاً للأنواع المدجنة الأخرى وبسبب الطبيعة غير التلقائية للإباضة بشكل أساسي فإن التغيرات المؤقتة لمكونات الدورة تمثل وضعين اثنين هما التغيرات الملاحظة في غياب الإباضة والتغيرات الملاحظة في وجود الإباضة .

ثانياً : فيزيولوجيا الجهاز التناسلي الذكري

1- البلوغ الجنسي :

وهو الوقت الذي يستطيع فيه الذكر استكمال عملية التلقيح وينجح في تلقيح الأنثى وتخصيبها ويرجع اختلاف وتنوع سن البلوغ عند الجمال إلى عدة عوامل منها الوراثية والغذائية وتغيرات الطقس وموسم التكاثر كما هو الحال في فصائل أخرى كثيرة من الحيوانات .

وعلى الرغم من أن السلوك الجنسي قد ظهر في بعض المصادر اعتباراً من السنة الثانية من العمر إلا أن الملاحظات الميدانية أشارت إلى أن الخصوبة والنضوج لا يكتملان قبل عمر ثلاث إلى خمس سنوات لجمل السنام الواحد . ويمكن تفسير أسباب التنوع الكبير عن بداية سن النضج بأنه نتيجة الاختلاف في أنواع الجمال نفسها وطريقة إدارتها (التغذية وأساليب التكاثر) ، فالجمال الهندية تتأخر قليلاً عن بلوغ سن النضج عن مثيلاتها العربية والإفريقية . وفي الإدارة التقليدية لقطعان الجمال فإن الذكور لا يتم استخدامها للتكاثر قبل وصولها سن الخامسة من عمرها ، ويستمر النشاط الجنسي عادة حتى سن 20 عاماً وعندها تظهر عند بعض الذكور علامات الشيخوخة وتغيرات في سلوكها الجنسي أو في إنتاج الحيوانات المنوية ويعتقد أن سن البلوغ لدى الجمل ذي السنامين يحدث في السنة الرابعة من العمر ثم يبدأ في الاختفاء بعد سن الخامسة عشرة في حين تبقى بعض الذكور محتفظة بقدرتها على التكاثر حتى سن العشرين ، وبإمكان ذكور اللاما والألبكة أن تظهر سلوك الوطء في سن مبكرة جداً (سنة واحدة فقط) ولكنها لا تستطيع أن تكمل عملية الانتصاب والجماع قبل أن يتحرر عضو الذكر تماماً من الغلفة الملتصقة به ، حيث تبدأ عملية انفصال هذه الغلفة الملتحمة بالعضو بسن 12-13 شهراً . وإن عملية تنظيم هذا الأمر يرجع إلى مستويات الإفرازات الهرمونية للخصية لأن هذا العمر يتوافق مع زيادة تركيز بلازما تلك الإفرازات .

عموماً فإن نمو غدة الخصية في هذه الأنواع يعتبر بطيئاً ولا يصل إلى مرحلة الاستقرار حتى عمر سنتين ونصف ولا يعتبر ذكر اللاما بالغاً قبل عمر 2.5-3سنوات .

وفي حياة البرية فإن ذكور حيوانات الغيكونا والغوناكو قد تصل سن البلوغ في مرحلة مبكرة من عمرها إلا أنها تعيش في جماعات عزباء حتى تصل سن النضوج ما بين 4-6 سنوات من عمرها ، وفي هذه المرحلة تبدأ في البحث عن زوجات وتتأقلم مع مجتمعها

2- الموسمية :

إن موسمية الجمل الذكر تعتبر مبدأ مقبولاً بناء على دراسات سلوكية وهرمونية وكذلك بناء على نماذج التكاثر في البرية ، وعند الأخذ بعين الاعتبار التوزع الجغرافي لجمل السنام الواحد فإن موسم التكاثر يعتبر متغيراً ولكنه يتوافق بشكل عام مع فترات الحرارة المنخفضة والرطوبة المنخفضة والأمطار المتزايدة ، ويتم الاستدلال على الموسمية في الذكر من خلال التغيرات بالسلوك الجنسي وشكل وأداء الأعضاء التناسلية وما يرتبط بها وكذلك من خلال أداء الغدد الصم ويعتقد أن الموسمية تكون واضحة بشكل أكثر في الجمل ذي السنامين وتستمر طوال أشهر الشتاء إلى بداية الربيع .

(2/أ) الدليل السلوكي للموسمية :

تم التعرف لأول مرة على التكاثر الموسمي ووصفه من خلال التصرفات الجنسية الغريبة والمميزة التي يقوم بها الجمل العربي ، وهذا السلوك الجنسي يظهر فقط في أشهر النزوة والتي تتوافق مع الفصل البارد ، ويعتمد طول مدة هذا الموسم التكاثري على كل من عوامل الطقس والتغذية في الأقاليم الصحراوية يستمر موسم التكاثر من أكتوبر حتى مايو ، أما في الشرق الأوسط فإن موسم التكاثر يستمر منذ نهاية أكتوبر وحتى نهاية إبريل حسب الدولة .

وهناك عامل آخر يمكن أن تكون له أهميته في مناطق الخليج وشبه القارة الآسيوية وهو الرطوبة النسبية كما أن بداية ومدة موسم النزوة يتأثر أيضاً بنوعية الإدارة حيث أن الذكور الطليقة في القطيع عادة تبدأ موسمها قبل الذكور الحبيسة وتستمر بعدها أيضاً . وتظهر على الجمل ذي السنامين تغيرات سلوكية خلال موسم التكاثر مشابهة لتلك التي يتصف بها جمل السنام الواحد والتي تشمل العدوانية والسلوك المتميز بالقرقرة في الأصواب وجر وطحن الأسنان ، كما تزداد إفرازات غدة مؤخرة الرأس وتزداد درجة الترنح والتمايل وفي ذكر الألبكة فإن السلوك الجنسي يزداد خلال موسم التكاثر خاصة لدى الذكور التي توضع بعيداً عن النوق ومنفصلة عنها .

(2/ب) الدليل التشريحي والهرموني للموسمية :

(2/ب/1) النشاط الزائد لغدة الخصية :

تتجلى الظواهر التشريحية التي تثبت وجود الموسم التكاثري عند الذكر بشكل واضح في زيادة حجم ونشاط الخصية والغدد الإضافية خلال الأشهر الباردة من السنة (موسم التلقيح) . أيضاً تحدث تغيرات في وزن حوصلة النقير والبوستاتا والغدد البصلية لدى جمال السنام الواحد في مصر وتصل أعلى نسبة لها في فصل الربيع بالإضافة إلى وصول نسبة الفركتوز إلى قمتها وارتفاع حمض الستريك في الغدد الإضافية . وإن أكثر تغير ملحوظ من الناحية التشريحية في جمال السنام الواحد خلال موسم التلقيح هو النشاط الإفرازي المتزايد لغدد مؤخرة الرأس التي تسبب الرائحة المميزة للذكر . أيضاً يلاحظ نشاطاً زائداً في تكون الخلايا النطفية والإفرازات عند الجمل العربي وكذلك يزداد نشاط خلية ليدغ خلال موسم التكاثر كما يزداد عدد الأمشاج في البربخ . ويظهر رأس وجسم البربخ تغيرات موسمية بالشكل في الجمال الهندية ويكون ذلك واضحاً بشكل خاص بالتغير في طول الخطوط الظاهرية للرأس والجسم . وفي جمال السنام الواحد تتميز المرحلة الأخيرة من تطور خلية ليدغ خلال مرحلة التلقيح بتكون مجموعات ممتلئة وكثيفة من الأشكال النخاعية التي تحتوي على أصباغ (Lipochrome pigment) . أيضاً لوحظ وجود ثلاثة أنواع إفرازية ذات أنشطة مختلفة خلال العام في الغدد البصلية الإحليلية في الجمل ، وكانت أكثر تلك الوحدات نشاطاً ذات إفرازات غزيرة خلال موسم التكاثر ، وهذا الأمر يوحي بأن خلايا ليدغ في الجمل تحتفظ ببعض النشاط طوال العام ، ويكون في ذروته في موسم التكاثر كما أن هذا النشاط يترافق مع نشاط الغدد الجنسية الإضافية والنسيج الظهاري المنوي .

(2/ب/2) الدليل الهرموني للموسمية :

(2/ب/2/1) إفرازات الخصية :

إن الإفراز الزائد لمنشطات الذكورة وخاصة إفرازات الخصية يعتبر أكبر تغير هرموني يحدث للجمل الذكر خلال موسم التلقيح . ويرجع وجود إفرازات أكثر للخصية في موسم التلقيح إلى تزايد التركيب النسيجي وإلى انطلاق تلك الإفرازات إما من الحساسية المتزايدة لخلايا ليدغ لهرمون (LH) أو إلى ازدياد إفرازات هذه المادة من الغدة النخامية أو بسبب الاثنين معاً . ولوحظ تغيرات موسمية في تركيز بلازما الإفرازات الخصوية في ذكور الألبكة ، أما في الفيكونا فقد تكون أعلى قيم بسبب تواجد مستويات بلازما إفرازات  الخصية في الصيف هي المسؤولة عن التغيرات السلوكية التي لوحظت في الذكور ، ووجدت كذلك نسبة عالية من إفرازات الخصية بشكل ثابت في الذكور المسيطرة والذكور الصغيرة التي كانت تحاول أن تشكل وضعاً عائلياً ، كما أن للذكور القائدة بشكل ثابت تركيزاً في بلازما الهرمون أعلى من غيرها .

(2/ب/2/2) نشاط الغدة الدرقية :

إن التركيز العالي لهرمونات الغدة الدرقية خلال مواسم عدم التكاثر هو من الخصائص التي يتميز بها الجمل ذو السنام الواحد وكان أيض وتمثيل الغدة الدرقية في الجمل ذي السنام الواحد في ذروة الصيف في أعلى مستوى لها إذا توفر الماء ، ولم يتأثر مستوى هذه الهرمونات بالعمر .

إن عمل الغدة الدرقية الأساسي يتأثر بتوافر الطعام لذلك يعتقد أن تراكيز الغدة للهرمون (T) الثلاثية والرباعية (T3,T4) قد تختلف تحت ظروف نقص المواد الغذائية .

(2/ب/2/3) النشاط النخامي والموسمية :

إن التفسير الأكثر قبولاً للإفرازات الزائدة لمنشطات الذكورة خلال موسم التكاثر عند الجمل هو تغير أداء الغدة النخامية . وللبرهان على صحة تلك الفرضية فقد تمت دراسة التغيرات في وزن ومحتويات الغدة النخامية وكذلك تغيرات تركيز البلازما الخاصة بالهرمونات (FSH,LH) وقد تم العثور على تغيرات هامة في FSH ولكن ليس في LH  النخامي المنتشر ، ووجدت أعلى نسبة من التركيز في الموسم عندما كانت درجات الحرارة في أقل مستوى لها وعندما يكون النهار قصيراً . وتتأثر مستويات FSH النخامية والانتشارية بشكل واضح بالموسم في ذكر الجمل حيث يكون تركيز FSH في أعلى مستوى له خلال الشتاء ويميل إلى الانخفاض ليصل إلى أدنى مستوى في الصيف قبل أن ترتفع ثانية في الخريف . ولم يتم العثور على أي ترابط إيجابي بين مستويات FSH وضوء النهار أو حرارة الطقس .

(2/ب/2/4) الكورتيزول :

تبدو العلاقة بين مستويات الكورتيكويد بالدم وبين عوامل الطقس مثيرة للانتباه أكثر من غيرها ، فقد وجد أن إفراز الأدرينالين وعمله كان واضحاً في كل من ظروف الجفاف الشديد والمطر الشديد أيضاً . وقد يكون لتأثير عوامل الطقس المختلفة على الأدرينالين صلة بالتحكم في حساسية Hypo Thalamo – Hypophyseal – Axis .

ويصل تركيز الكورتيزول الأساسي في الحيوان البالغ ذي النزوة 13.2 ±4.4 نانو غرام/مل وفي البالغ العادي بدون النزوة 3.2-+1.1نانوغرام /مل وفي غير البالغ 2.7 ± 1 نانو غرام / مل . وإن لنموذج إفرازات الخصية في الحيوانات الشبقة علاقة عكسية مع نموذج الكورتيزول في الحيوانات نفسها ، ويبدو أن المستويات المرتفعة من الكورتيزول في الموسم ونماذجها البيولوجية هي التي تحدد إفرازات الخصية في الحيوانات نفسها .

ويتراوح تركيز الكورتيزول الأساسي في ذكور الجمال قبل التلقيح ما بين 5-12 نانو غرام / مل . وللتزاوج أثر واضح حيث ارتفعت المستويات بشكل ملموس في العينات التي جمعت بعد التلقيح ووجد ارتفاع كبير في فصيلة العزلي ثم جاءت بعدها فصيلة بيكانري ثم فصيلة كوتشي . ويبدو أن الجمال تصبح منهكة جسدياً بسبب ضغط الإثارة وعملية التلقيح مما يؤدي إلى تنبيه ميكانيكية الكورتيكويد (ACTH) ثم بالتالي إلى ارتفاع مستويات الكورتيزول في مرحلة ما بعد التلقيح.

(2/ب/2/5) البرولاكتين :

ترتفع مستويات هرمون البرولاكتين في موسم عدم التلقيح ثم تنخفض بشكل واضح مع الدخول في موسم التلقيح . وبناء على هذه الملاحظة فقد طرح أن الهايبربرولا كيتينيميا هو العامل المسبب لانخفاض الخصوبة والشهوة الجنسية في ذكر الجمل خلال موسم عدم التلقيح ، وربما بسبب عمله المانع على تركيب وإفراز الهرمونات LH, FSH .

(2/ب/3) الآلية التي تنظم موسم التكاثر :

يعتبر جمل السنام الواحد حيوان تكاثري فصلي على الأقل وذلك بالنظر إلى سلوكه ، ويبدو أنه من الصعب وضوح ميكانيكية بداية هذا الموسم ، إلا أن معظم الباحثين يتفقون على أن درجات الحرارة الباردة وتوفر الغذاء هما أهم العوامل على الرغم من أنه لم يتم التوصل إلى الفهم الكامل للكيفية الدقيقة التي تؤثر بها التغيرات في الطقس والغذاء على التكاثر في هذه الفصيلة . اقترح بدراك أن سبب انخفاض النشاط التكاثري في ذكر الجمل خلال موسم عدم التلقيح يعود إلى النشاط المرتفع للغدة الصنوبرية الناتج عن أيام الصيف الطويلة .

لا يعتقد أن الفترة الضوئية تلعب دوراً مهماً في موسمية التكاثر لدى الجمال ، لأن ساعات النهار في المنطقة التي يعيش بها الجمل لا تختلف بشكل كبير عن بعضها البعض وثانياً لأن الأنثى لا تتأثر كثيراً في الموسمية مثل الذكر .

وعموماً فإن الجمل قادر على الخصوبة خلال السنة كلها لذلك لا يمكن اعتباره حيوان موسمي التكاثر بمعنى الكلمة ، فقد حصلت حالات حمل في أكثر شهور السنة حرارة ولكن نسبة الإجهاض كانت مرتفعة وبقاء الصغار على قيد الحياة كان منخفضاً .

3- عمل الغدد الجنسية وتكوين المني :

(3/أ) إنتاج المني :

(3/أ/1) تكوين الخلايا المنوية ودورتها :

يعتبر التكون الخلوي المنوي عملية مستمرة طوال العام في جمل السنام الواحد ، ومن خلال فحص الأنسجة للأنانبيب المنوية اتضح أن كل نوع من أنواع الخلايا يتوافق مع شكل مختلف من أشكال الأمشاج داخل النطف ، وقد وجدت هذه الأمشاج في موقع قريب للصفائح الأساسية وقد تم تقسيمها إلى 3 أنواع (خلايا منوية أولية أ ، وثانوية ب ، وطلائع منوية) وذلك تبعاً لطول منطقة الاتصال مع الصفيحة الأساسية وحجم وشكل الخلية وأنواع وعدد طبقات القشرة الصبغية في النواة .

ففي النوع الأول (أ) كانت الخلية الجرثومية (أمهات الحيوانات المنوية) كبيرة ومسطحة قليلاً مع وجود منطقة اتصال كبيرة بالصفيحة الأساسية ، ونواتها بيضاوية ، والنوع الثاني (ب) دائري الشكل له نواة كروية الشكل مع وجود Hetero chromatin محيطية أكثر من النوع الأول وهناك نوية أو نويتان ، أما النوع الثالث المتوسط فإنه يظهر حجماً متغيراً وشكلاً متقلباً لكل من الخلية والنواة كما أن نموذج كرومايتين مختلف المظهر .

أما المراحل الأربع الأساسية من التكون النطفي فهي مرحلة كولجي ، ومرحلة القبة ، ومرحلة الجسم الطرفي ثم مرحلة النضوج ، ويكون تطور الأعضاء مشابه لما يحصل في الحيوانات الثديية الأخرى ففي نهاية مرحلة الجسم الطرفي يكون هذا الجسم مغطياً لمعظم النواة كمرحلة ما قبل هجرة حلقة الخلية .

وقد تم تعريف مراحل الأنبوب المنوي على أساس ما يترافق مع نوع الخلية وتم وصفها كما يلي :

المرحلة الأولى : تحتوي على خلايا جرثومية ذكرية ، وخلايا نطفية صغيرة وكبيرة السن وأرومة نطفية دائرية .

المرحلة الثانية : نفس التركيب الخلوي في المرحلة الأولى ولكن نواة الأرومة النطفية تكون أغمق في اللون ولكنها مستطيلة وممتدة نوعاً ما .

المرحلة الثالثة : اختفاء الأرومات النطفية وازدياد الاستطالة والتمدد للأرومات الأخرى التي تكون على شكل حزم مع نواة سوداء .

المرحلة الرابعة : هناك خلايا نطفية أولية في المرحلة الأخيرة من الانقسام الخيطي ، وخلايا نطفية ثانوية ، وبعض الأرومات النطفية الدائرية وكذلك حزم من الأرومات المستطيلة .

المرحلة الخامسة : أرومات مستطيلة قديمة مرتبطة بأرومات جديدة دائرية .

المرحلة السادسة : مشابهة للمرحلة الخامسة ولكن الأرومات الدائرية لها نواة مغبرة وتتواجد باتجاه التجويف العضوي الأنبوبي . وتكون الأرومات المتمددة في مراحلها النهائية من التكون النطفي وتكون مغمورة بشكل كبير في سيتوبلازما خلية سيرتولي .

المرحلة السابعة : تتواجد الأرومات المستطيلة في مستويات مختلفة من التجويف العضوي الأنبوبي .

المرحلة الثامنة : الأرومات المستطيلة التي تكون خطوط التجويف الخاص بالأنابيب المنوية نادراً ما تكون حرة داخل التجويف .

في الجزء الأول من دورة تكوين الأنابيب المنوية التي تتصف بوجود جيل واحد من الأرومات المنوية فإن المراحل من الأولى إلى الرابعة تمثل 54% من مجموع التكوين الخلوي .

(3/أ/2)  إنتاج الحيوانات المنوية واحتياطها :

هناك ارتباط إيجابي هام بين وزن الخصية ومقدار ونوعية الخلية البيئية ونشأة النطف ومحتويات نطف البربخ من جهة وبين فصول السنة من جهة أخرى .

ويقدر معدل احتياطي الحيوان المنوي التناسلي وإنتاج الحيوانات المنوية في الغرام لقشرة الخصية بحوالي 1.7-3.4×910 و 30-60×610 . وقدر معدل الإنتاج اليومي من النطف بحوالي 0.751×10 9 (8-10 سنوات) ، ويعتبر هذا معدلاً منخفضاً بالمقارنة مع أجناس أخرى . ويرجع ذلك إلى صغر حجم الخصية وإلى العلاقة بين النسيج الخلوي المنوي والنسيج الداعم ، ويتأثر إنتاج الحيوانات المنوية في الجمل بالعمر والموسم . ويزداد احتياط الحيوانات المنوية مع تقدم العمر حتى سن العاشرة ثم يركد حتى سن الخامسة عشرة ، ويكون الإنتاج في أعلى مستوى له في موسم التكاثر . ويختلف التوزيع النسبي للحيوانات المنوية في البربخ من واحد إلى آخر ، والسبب في هذا التناقص هو اختلاف نقاط التقاطع في وعاء البريخ مع أجزائه الثلاثة .

 (3/أ/3) مرور البربخ ونضوج الحيوانات المنوية :

إن الحيوانات المنوية في الجمال تكتسب قدرتها التخصيبية خلال المرور في الجزء الأخير من جسم البربخ وفي الجزء القريب من القمة من الذنب في البربخ ، ويستغرق انتقال الحيوان المنوي في الجمال عبر البربخ حوالي 4.3 يوم (0.22 في الرأس ، 2.5 في الجسم ، 1.5 يوم في الذنب) .

وكما هو الحال في أنواع أخرى فإن أهم تغير نسيجي هو التغير في موقع وشكل القطيرات السيتوبلازمية . ففي الجزء الابتدائي من البربخ تكون تلك القطيرات قريبة من القمة وتتواجد مباشرة خلف منطقة العنق وتتركز حول المحور العصبي . وتصبح تلك القطيرات أكثر انحرافاً عن المركز وترحل إلى الزاوية القصوى وبالتالي تنفصل مع تحرك الحيوان المنوي خلال البربخ . تتركز التغيرات في التركيب الإنشائي للخلية في الحيوان المنوي خلال مرحلة الانتقال البربخي بشكل أكبر في منطقة الجسم الطرفي والجسم الطرفي الفرعي ، ففي الجزء القمي من البربخ تكون منطقة معظم الأجسام الطرفية الظاهرة قحفياً والطرفية الفرعية مع الهامش الأمامي واسعة ، وتختفي هذه المنطقة تماماً في المناطق القصوى ولا يعود الجسم الطرفي ظاهراً . وفي المنطقة الطرفية من البربخ تكون البلازما مرتفعة فوق الجسم الطرفي وعادة ما تكون متمزقة أيضاً . وقد تم التعرف على ستة أجزاء مختلفة في بربخ اللاما من خلال صفاتها النسيجية والكيميائية ، وكانت ثلاثة منها موجودة في رأس البربخ (I,II,III) واثنان في الجسم (IV,V) والسادس في الجزء الأخير من الجسم وفي ذنب البربخ في جمل السنام الواحد يكون الانتقال البربخي مرتبطاً بتغير موقع قطيرات السيتوبلازما والتي تصبح بعيدة ولكنها تبقى متواجدة في أكثر من 60% من الحيوان المنوي في الجزء الطرفي ولا تختفي تماماً حتى يصل الحيوان إلى الوعاء وكذلك فإن تكرار الحيوان المنوي غير العادي (القسم الأوسط المنحني والذنب) ازداد خلال الانتقال عبر البربخ .

 (3/ب) نشاط الغدد الجنسية الإضافية :

يظهر نشاط الغدد الجنسية الإضافية تقلبات موسمية على الرغم من استمراره طوال العام فقد كان وزن غدد حوصلة النقير والبروستاتا والبصلية الإحليلية يصل إلى أعلاه في الربيع وهو فصل التكاثر . كما كانت التغيرات ملحوظة في الفركتوز ومحتويات حمض الستريك ووصلت لأعلى مستوى لها في الربيع .

(3/ج) نشاط غدد الرأس :

وجدت غدد الرأس في جمل السنام الواحد وجمل السنامين وأظهرت تغيرات موسمية في نشاطها . وقد تم التعرف على النشاط السيترويد جيني لغدد الرأس بفحص الأنسجة ، ووجد منشط الذكورة (أندروجين) في الإفرازات عند الذكر . ويتناقص حجم غدد الرأس وإفرازاتها بشكل سريع بعد عملية الخصي ، وبعد عشرة أيام من تلك العملية تختفي إفرازات الغدد الرأسية تماماً .

ويتم رسم نقرة من نشاط غدد الرأس مع الخلايا في مراحل متعددة ومختلفة من النشاط الإفرازي حيث تكون الخلايا عادة طويلة وتتميز بوجود نواة كروية وتجمع كبير من كولجي وعدد كبير من ميتوكاندريا ونسيج أندوبلازمي حبيبي ، وكثير من (ribosomes) وحبيبات الإفراز وهذه الأشكال دليل على الأنشطة الإفرازية والتمثيلة .

ويعتقد أن الغدة قد تكون عضواً معتمداً على السيترويد يعمل على تجميع أو تكوين السيترويد ويطلقه في ميكانيكية غير معروفة حتى الآن .

ويرتبط نشاط غدد الرأس بازدياد طول الخطوط النسيجية الظاهرية في الأنبوب والتي تتغير من مكعبة الشكل (حالة خمول)  إلى عامودية طويلة الشكل (حالة نشاط) .

الشكل (9) a-b التدحرج وإفرازات غدة وراء الراس

 

الشكل (10) سلوك ذكر أدخل إلى قطيع يوجد فيه ذكر آخر من قبل

4- السلوك التلقيحي والقذف :

(4/أ) سلوك النزوة عند جمل السنام الواحد :

يتم التعرف على بداية موسم التكاثر من خلال ظهور مجموعة من التغيرات السلوكية هي :

(4/أ/1) العدوانية :

تترافق بداية موسم التكاثر بازدياد العدوانية لدى ذكر جمل السنام الواحد تجاه الحيوانات الأخرى وخاصة الذكور وأحياناً تجاه البشر ، فتصبح سريعة الإثارة ويصعب التعامل معها . وأظهرت الذكور الحبيسة خطوات متسارعة وقلقاً ، وعادة ما كان هناك محاولات للخروج عن القطيع والجماعة ومن الحظيرة أيضاً . وفي هذه المرحلة يمكن أن تسبب جروحاً خطيرة بسبب عض الغرباء أو الذكور الأخرى . أما في القطيع الحر فإن الذكور تطارد بعضها وتدخل في اشتباك يمكن أن يؤدي إلى جروح خطيرة بسبب العض.

الشكل (11) a شكل جسم الذكر قبل موسم التكاثر b في منتصف الموسم c في نهاية الموسم

 (4/أ/2) إخراج اللهاة والتعبيرات :

يحدث هذا طول اليوم بمعدل 15-30 دقيقة في كل مرة يصاحبه صوت طحن مرتفع، ويتكرر هذا الأمر بشكل أكثر مع ازدياد الإثارة (وجود أنثى أخرى أو مرور النوق) ، وعادة يتم إخراج هذه اللهاة من الطرف الأيمن للفم ولكن يمكن أن يتم ذلك من الطرف الأيسر أيضاً ويصدر الذكر عادة صوتاً رناناً بواسطة طحن الأضراس مع حركة جانبية للفك السفلي، ويعتبر ظهور الزبد الكثير دليلاً أيضاً عن موسم التكاثر ، ويرتبط عادة بازدياد الإفرازات الخاصة بالغدد اللعابية والإظهار المستمر للهاة وأحياناً يكون هذا الزبد غزيراً لدرجة أن لطخ اللعاب يمكن أن تغطي رأس الأنثى خلال الجماع .

الشكل (12) سلوك الذكر الصورة العلوية (إظهار اللهاة ) الصورة السفلية ( سلوك رش البول )

(4/أ/3)  العلامات :

إن إظهار العلامات يكون عادة على شكلين رئيسين الأول رش البول والثاني لطخ إفرازات الغدد الرأسية ، ويزداد السلوك الأول عند وجود أنثى أخرى وعند مرور النوق أو عند الدخول إلى قطيع إناث جديد . وخلال نشاط الرش فإن للجمل وقفة خاصة مميزة حيث يتخذ الجمل وضع التبول الضفدعي بينما يكون ربعه الخلفي ممدوداً والأرجل مفتوحة . ويتم إخراج البول باتجاه الخلف بكميات قليلة ورشه فوق كفل الجمل والمناطق المحيطة بواسطة حركات منتظمة للذنب (إلى الأعلى والأسفل) . ويتم حجز الذنب تحت الإحليل المفتوح لبضع ثوان وينقع بتيار من البول الذي يتم نشره فيما بعد بواسطة 3-4 ضربات من الذنب ، ويتم تكرار هذه السلسلة من الحركات بشكل مستمر (3-5 مرات في الساعة) خلال اليوم .

وبعد عدة أسابيع من بداية موسم التكاثر يصبح الجلد غامق اللون وسميكاً بسبب الرش المنتظم للبول الذي يؤدي إلى تكون القشرة الخارجية ، ويصاحب تزايد رش البول عند وجود الأنثى قرقرة متزايدة وإظهار اللهاة وطحن للأسنان .

ويستخدم النوع الثاني من سلوك العلامات من أجل نشر الإفراز المتميز لغدة الرأس . ففي موسم التكاثر يكون إفراز هذه الغدة غزيراً ، وعند بدء الإفراز يكون لونه بنياً فاتحاً أو كهرمانياً مصفراً ولكنه يتحول إلى أسود زفتي بعد عدة دقائق ، ويمكن ملاحظته بسهولة وهو ينزلق أسفل رقبة الجمل وله رائحة كريهة قوية . ويقوم الجمل كذلك بحركة متكررة لدوران الرقبة وحكها على الأغصان أو على الرمال خاصة عند وضعه في بيئة جديدة ، وهذا النشاط يكون من أجل نشر إفرازات الغدد الرأسية .

الشكل (13) سلوك الذكر(a-b)  صفات وضع ذكر جمل السنام الواحد عند سلوك الرأس.

                             ((c-d توضع الذنب تحت تيار البول

 

الشكل (14) سلوك التلقيح : الإحتكاك بين الجمل والناقة في فصل التكاثر , الجمل يطارد الناقة ويجبرها على الجلوس بإستخدام رقبته ، تتجاوب الناقة مع هذه الحركات وتأخذ وضعية التلقيح .

 (4/أ/4) طلب الأنثى :

تستمر ذكور الجمال خلال موسم التكاثر في طلب الأنثى المتقبلة لهم ، ويقوم الذكر بشم خاصرة وعجان الأنثى ، وتقوم الذكور الطليقة في القطيع دائماً بمطاردة النوق بشكل فردي وإجبارهن على الجلوس للتكاثر ، وقد يكون هذا الأمر عاملاً مهماً في فقدان الوزن الملاحظ عند الذكر خلال موسم التكاثر ، حيث ذكر أن هذه الذكور يمكن أن تبقى لمدة تصل إلى ثلاثة أسابيع بدون طعام وماء وتمضي معظم وقتها في تفقد القطيع وحمايته من الذكور الأخرى .

(4/ب) التلقيح المنظم :

يعتبر أسلوب التكاثر اليدوي من الأساليب المفضلة في عدة دول حيث يكون هناك طلب مرتفع على ذكر معين (مثل حالة جمال السباق السنام الواحد) . وهذا الأسلوب له مزايا عديدة مثل انخفاض خطورة الجروح بتحديد مواجهة الذكر مع الأنثى ، وكذلك يصبح الجماع موجهاً مما يؤدي إلى الحد من أخطار التخصيب الخارجي أو دخول الرمال في المهبل والرحم. وفي حالة التخصيب اليدوي يتم إدخال الأنثى إلى حظيرة الذكر وتكون فترة المغازلة قصيرة جداً خاصة إن كان الذكر معتاداً على هذا النوع من التكاثر الصناعي المنظم ويتم ملاحظة شم منطقة العجان وإظهار سلوك الهمهمة وبعد ذلك يحاول الذكر إجبار الأنثى على الجلوس ومعظم النوق المتلقيات يجلسن بسرعة ويتخذن أوضاع الجماع.

ولكن التعرف على النوق المتلقيات يعتبر صعباً في هذا النوع من التخصيب ويمكن لكثير من النوق سهلة الانقياد أن يجلسن في غير زمن الإباضة المناسب من الدورة الشهرية.

(4/ج) القذف :

إن عملية القذف تحدث طوال المدة التي يستغرقها الجماع والتي يمكن أن تستمر من (1-65) دقيقة . وتتشابه نسب الحمل بغض النظر عن مدة الجماع وبالإضافة إلى ذلك يمكن بسهولة أن يتم الحصول على المني من الألبكة خلال 5 دقائق .

وللذكر فترات زمنية متعددة من حركات دفع الحوض وتقلصات عضلة الألية وإخراج المني خلال الجماع ، وربما ترتبط تقلصات عضلات الورك والأخرى المحيطة بالحوض بعملية القذف عند اللاما .

وقد اتضح من قياس نبضات الإحليل خلال الجماع في اللاما أنها تزداد بعد 4 دقائق من الجماع وتحدث على شكل دفعات كل دقيقة ، تستمر كل دفعة حوالي 20ثانية وتتألف من 4-5 نبضات إحليلية سريعة يتبعها ارتعاش في الجسم كله ، وكل مجموعة يسبقها إعادتان و38 دفعة حوضية .

وقد فسر الباحثون النبضات الإحليلية المرافقة لانفعال الجسم كله على أنها قذفة واحدة وبالتالي فإن القذف عند اللاما يبدأ بعد حوالي 4 دقائق من بداية الجماع .

وفي عام 1994 اقترح برافو أن المني يتواجد داخل القرن بالقرب من أنبوب الرحم وأن القضيب يتحرك إلى الأمام والخلف من قرن لآخر من قرني الرحم خلال الجماع .

ويسمح الشكل اللولبي والتركيب الغضروفي لحشفة القضيب بتمدد العنق والولوج للرحم لوضع الحيوانات المنوية ، وخلال الجماع تصدر اللاما والألبكة صوتاً خافتاً مع خروج الهواء في الزفير وانتفاخ الخدين ، ويمكن للذكور أن تقوم بتجميع تفاصيل سلوك الجماع بدون تحقيق الولوج .

ووفقاً لتشين ويون فإن القذف يحدث عدة مرات خلال الجماع وتوضع الحيوانات المنوية في النهاية الأمامية للمهبل في الجمل ذي السنامين .

مدة الجماع / دقيقة

عدد النوق

% عدم حصول إباضة

% جنين واحد على الأقل

1 أو أقل

45

35.6

44.9

1.5 3

232

13.8

53.5

4

102

13.9

56.8

4.5 5

102

16.7

65.9

5.5 6

57

14

77.6

6 وأكثر

94

8.5

55.3

الجدول (1) يبين مدة الجماع في الجمال .

الشكل (15) سلوك الإستمناء

الشكل (16) سلوك الذكر : شم منطقة العجان ، ووضعية الشم

الشكل (17) وضعية التلقيح في جمل السنامين

الشكل (18) وضعية التلقيح بين جمل السنام الواحد مع ناقة السنامين

الشكل (19) وضعية التلقيح عند اللاما

الشكل (20) وضعية التلقيح في جمل السنام الواحد