فيزيولوجيا الضرع والغدد الصم

أولاً : فيزيولوجيا الضرع

تشريح الضرع :

يتكون الضرع من أربع غدد منفصلة ، وكل غدة لها حلمة ، تنفصل الجهة اليسرى للضرع عن الجهة اليمنى بواسطة نسيج مطاطي ليفي يبدأ من الخط الأبيض للبطن ثم يتوغل على شكل طبقتين نسيجيتين قاسماً الضرع إلى جهة يمنى وأخرى يسرى ومعلقاً الضرع في الجهة البطنية بين الفخذين .

إن التركيب التشريحي والنسيجي للضرع يتكون بصورة رئيسية من الحويصلة اللبنية، وهي عبارة عن تركيب صغير جداً يتراوح قطره من 0.1-0.3 مم تصطف داخله طبقة واحدة من الخلايا العضلية الطلائية وهي مسؤولة عن إدرار الحليب إلى داخل فراغ الحويصلة. ترتبط الخلايا الطلائية في الجانب السفلي بشعيرات الدم واللمف والأعصاب ، وخلال هذه الخلايا تمر المواد المكونة للحليب

قال تعالى ((وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبناً خالصاً سائغاً للشاربين)) سورة النحل (66)

يخرج الحليب من الحويصلة ليصل إلى خزان الغدة Gland Cistern بواسطة القناة اللبنية ومن ثم إلى خزان الحلمة Teatcistern الذي يؤدي إلى قناة الحلمة وتنتهي كل حلمة بفتحتين وتغلق هاتان الفتحتان بواسطة عضلة مدورة تسمى العضلة العاصرة Sphincter Muscle .

التغذية الدموية :

يتم التجهيز الدموي للضرع من خلال الشريان الحيائي الخارجي(external pudendalartery) الذي يتفرع من الغلالة الحيائي الشرسوفي ويدخل في الزاوية الأنسية للقناة الإربية إلى أن يصل إلى الأنسجة الرابطة مقابل التصاق الضرع بالبطن ومقابل حلمة الضرع الذيلية ، وفي مستوى الحلقة الإربية الخارجية يتفرع الشريان الحيائي الخارجي إلى عدة فروع من شريان يسير بالاتجاه القحفي الجانبي حيث يجهز الغدد اللمفاوية للضرع ، وكذلك الشريان اللبني الذيلي الذي يسير بالاتجاه الذيلي للضرع في حين يسير الجزء الرئيسي للشريان الحيائي الخارجي في الاتجاه القحفي ومن ثم يدخل الربع الأمامي للضرع ومن ثم يتفرع الشريان إلى عدة فروع أهمها الشريان الذيلي الشرسوفي (Cauda Lsuperficial Epgastric) الذي يسير موازياً للوريد السطحي الصدري

ويتم التفريع الوريدي بخروج الدم من الضرع بواسطة ثلاثة أوردة رئيسية :

1- الوريد السطحي الصدري  Superficial Thoracic Vein

2- الوريد الحيائي الخارجي  External Pudendal Vein

3- الوريد العجاني  Perineal Vein

المدد العصبي :

تلعب الأعصاب التالية دورا هاما في إدرار الحليب من خلال نقل الحوافز العصبية من الضرع إلى تحت المهاد وهي :

1- العصب الحرقفي الإربي Ilio-Inguinal  Nerve :

يتجه بطنياً تحت غشاء الخلب ومن ثم يتجه سطحياً أمام الضرع حيث يغذي الجلد المغطي للجهة الأمامية من الضرع وكذلك الجزء القحفي من الضرع .

2- العصب التناسلي الفخذي Genito-Femoral Nerve :

حيث يسير بطنياً تحت غشاء الخلب من الجهة القحفية للوريد الفخذي ومن ثم يخترق جدار البطن من خلال القناة الإربية وعندها يتفرع ليغذي الجزء الغدي من الضرع وكذلك حلم الضرع الأمامية .

3- العصب الحيائي Pudendal Nerve :

حيث يسير قحفياً من عظم الورك ليجهز الجلد من الجهة الذيلية للضرع .

- نمو وتطور الغدة اللبنية :

يبدأ التطور الجنيني للغدة اللبنية بشكل برعم لبني ثم تتكون القنوات . وعند الولادة تمتلك المواليد الحديثة (السليل) حلمات وصهريج حلمة وصهريج غدة فقط ، وعندما تصل الناقة إلى مرحلة البلوغ الجنسي يحدث تطور إضافي للغدة اللبنية فتبدأ بتحرير الاستروجين والبروجسترون من المبايض خلال دورة الشبق ، وهي مسؤولة عن النمو الإضافي للقنوات ويحدث أكبر نمو للغدة اللبنية خلال فترة الحمل .

ثانياً : فيزيولوجيا الغدد الصم

1- الغدة الدرقية Thyroid Gland :

تقع الغدة الدرقية على جانبي الجزء الأمامي للرغامى ، وتتركب من فصيين وحشيين بيضاويين يتصلان بالبرزخ الدرقي الذي يمتد على السطح البطني للرغامى ، تتزود الغدة الدرقية بزوجين من الأوعية الدموية الزوج الأول يمثل الشرايين الدرقية العلوية التي تنشأ من الشرايين السباتية الخارجية والزوج الثاني يمثل الشرايين الدرقية السفلية التي تنشأ من الشرايين تحت الترقوة وهناك أوردة وأوعية لمفاوية وأعصاب .

تظهر الغدة الدرقية تحت المجهر مكونة من عدة جريبات محاطة بشبكة من الأوعية الشعرية ويمتلئ كل جريب بمادة بروتينية تدعى الغروان Colloid .

- تكوين الهرمونات الدرقية وإفرازها :

تفرز الغدة الدرقية هرمونين رئيسيين هما الثايروكسين T4 والثايروزين ثلاثي اليود T3 وينظم إفراز الغدة الدرقية بواسطة الهرمون المحفز للدرقية TST الذي تفرزه الغدة النخامية . ويلاحظ أن الإبل تحاول تنظيم عملية توليد الحرارة بغرض تقليلها من خلال خفض معدل التمثيل الأساسي بواسطة تخفيض إفراز هرمون الغدة الدرقية . وهذا يساعد على تجمع الماء والشوارد في النسيج الواقع تحت الجلد في حالات نقص إفراز هرمونات الدرقية في حين تؤدي زيادة إفراز هرمونات الدرقية إلى فقدان السوائل والشوارد . وإن الإبل التي تعاني من الظمأ تحاول أن تقلل إفراز هرمونات الغدة الدرقية لكي تحصل على الفوائد التالية :

(أ)- إن انخفاض منسوب هرمونات الغدة الدرقية يسبب انخفاض إفراز هرمون الأنسولين وبالتالي ارتفاع منسوب سكر الدم ، وبذلك يقلل فقدان الماء في الإبل .

(ب)- إن نقص هرمونات الغدة الدرقية يسبب ترسب البروتينات المخاطية تحت الجلد وخارج الخلايا ، وهذه البروتينات لها فعالية من الناحية التناضحية حيث تعمل على الاحتفاظ بالماء تحت الجلد في الإبل التي تعاني من الظمأ .

2- الغدة جنيب الدرقية Para Thyroid Gland :

تقع هذه الغدة بجانب الغدة الدرقية قرب تشعب الشريان السباتي ، وتتكون من زوج من الغدد . تقسم الغدة إلى فصيصات غير متكاملة وتتألف الغدة من الخلايا الرئيسية وهي الخلايا المسؤولة عن تكوين وإفراز هرمون جنيب الدرقية .

إن الوظيفة الرئيسية لهذا الهرمون هي تنظيم تركيز الكالسيوم في السوائل خارج الخلايا وذلك من خلال تأثير الهرمون على الكلية والعظم كما أنه يؤثر على امتصاص الدم من القناة الهضمية تحت تأثير فيتامين D3 الفاعل . كذلك فإن الكالسيتونين يقلل من مستوى الفوسفات في الدم من خلال زيادة معدل انتقال الفوسفات من البلازما إلى الأنسجة البينية والعظام ، كما أنه يقلل من إعادة امتصاص الفوسفات .

يرتفع الكالسيتونين في الإبل التي تعاني من الظمأ وهذا بدوره له تأثير مشابه لتأثير الفازوبروسين (الهرمون المضاد للإبالة) وهذا يؤدي إلى تخفيض حجم البول واحتفاظ الجسم بالماء .

3- الغدة النخامية :

تقع الغدة النخامية في تجويف صغير يدعى بالسرج التركي في العظم الوتدي خلف التصالب البصري وتكون مغلفة بالأم الجافية . وتتألف الغدة النخامية من الأجزاء التالية :

(أ)- النخامية الغدية :

 وتتألف من ثلاث مناطق : الجزء الحدبي و الجزء الوسطي و الجزء البعيد .

(ب)- النخامية العصبية :

 وتتألف من ثلاث مناطق : الفص العصبي و السويق و البروز الوسطي .

أما الفص الوسطي فإنه يتكون من خلايا تصطبغ بالصفات القاعدية وتكون حاوية على حبيبات إفرازية . هناك علاقة بين الغدة النخامية وتحت المهاد حيث يحتوي تحت المهاد على مجموعتين من النوى التي لها فعالية عصبية وغدية . إحداهما تمثل النوى فوق البصرية وجنيب البطين في المنطقة الأمامية تحت المهاد ، والأخرى تمثل النوى تحت المهاد – النخامية . ويرتبط تحت المهاد بالغدة النخامية عن طريق نوعين من الاتصالات أحدهما عصبي مع الفص الخلفي للغدة النخامية ، والأخر وعائي مع الفص الأمامي للغدة الأمامية .

تلعب الهرمونات المحررة والمثبطة دوراً هاماً في السيطرة على إفراز الفص الأمامي للغدة النخامية . ففي الإبل التي تعاني من الظمأ يحدث انخفاض في إفراز الهرمون المحفز للجريب (FSH) والهرمون اللوتئيني (LH) اللذين لهما فائدة مهمة في عملية التناسل عند الجمال ، أما الهرمون المحرض لقشرة الكظر (ACTH) وهرمون البرولاكتين فإنهما مهمان في الإبل التي تعاني من الظمأ لغرض زيادة فرز الماء في الحليب وبالتالي تستفيد صغار الإبل التي ترضع أمها كي لا تهلك من الظمأ .

- هرمونات النخامية العصبية :

تفرز النخامية العصبية نوعين من الهرمونات هما الأوكسيتوسين والفازوبروسين (ADH) يزيد الفازوبروسين من نضوحية الأنيبيات القاصية والقنوات الجامعة في الكلية للماء وهذا يؤدي إلى انخفاض حجم البول وزيادة احتفاظ الجسم بالماء .

في الإبل التي تعاني من الظمأ وبسبب انخفاض حجم السوائل خارج الخلايا يزداد إفراز هذا الهرمون .

4- الغدة الصنوبرية Pineal Gland :

تقع الغدة الصنوبرية في الجهة الظهرية للدماغ ، وتترتب خلاياها بشكل أسناخ كما أنها تنشأ في سقف البطين الثالث تحت النهاية الخلفية للجسم الثفني .

يتصل بالغدة الصنوبرية أعصاب ودية بعد عقدية تنشأ من العقد العنقية العلوية أما الألياف العصبية قبل العقدية فإنها تنشأ من عمود الخلايا الجانبي للحبل الشوكي وتنظم فعالية الخلايا العصبية قبل العقدية بواسطة نبضات نازلة ينشأ قسم منها من نوى فوق التصالبية وتستلم النواة فوق التصالبية أعصاباً مباشرة من الشبكية عن طريق الحزمة الشبكية تحت المهادية ، وتقوم هذه الحزمة بنقل المعلومات عن الضوء والظلام وبهذه الطرق العصبية يقوم الضوء الخارجي بتنظيم فعالية الغدة الصنوبرية تحتوي الغدة على عدد من المركبات الفعالة حيوياً كالأمينات والببتيدات .

5- غدة التوتة Thymus :

عبارة عن عضو لمفاوي يقع في المنطقة المنصفة للصدر ، ويثبت فصا الغدة من الجيب البلعومي على كل جانب . ينقسم كل فص إلى عدة فصيصات يتألف كل فصيص من منطقة محيطية تدعى القشرة ومنطقة مركزية تدعى اللب وتتكون القشرة من خلايا لمفاوية بينما يتألف اللب من خلايا شبكية ظهارية وعدد قليل من الخلايا اللمفاوية وجسيمات هسال وتختص وظيفة التوتة بالمناعة .

والتوتة هي العضو المسؤول عن تكوين الخلايا اللمفاوية – T التي تختص بالمناعة الخلوية أما المدد الدموي فيأتي من الشريان السباتي العام والشريان الصدري الداخلي .

ويصرف الدم إلى الوريد الوداجي والوريد الصدري الداخلي . وتفرز الغدة هرمون التايموسين الذي يلعب دوراً هاماً في نضج الخلايا اللمفاوية – T  .

6- الغدة الكظرية Adrenal Gland :

تتكون الغدة الكظرية من جسمين صغيرين يقعان قرب الكليتين لهما شكل مثلث مسطح وتتألف من جزء محيطي يدعى القشرة وآخر مركزي يدعى اللب وتترتب خلايا القشرة بثلاث طبقات تختلف فيما بينها من حيث التركيب النسيجي ، والمحتوى الأنزيمي ، ومعدلات الانقسام ، وتوزيع الدهون ، وفعاليتها الفيزيولوجية .

التغذية الدموية يأتي من فروع من الشريان الكلوي والأبهر البطني ويصرف الدم إلى الوريد الكلوي والوريد الأجوف الخلفي . وتتكون الغدة الكظرية من :

(أ)- لب الكظر :

يفرز لب الكظر أمينات الكاتيكول وهي الإيبينفرين و النورإيبينفرين وبعض الدوبامين وهذه تلعب دوراً مهماً في الإبل التي تعاني من الظمأ حيث تؤثر على طرح الصوديوم في البول من خلال تأثيرها على الأوعية الدموية والهرمونات والأنيبيبات الكلوية .

وتؤثر أمينات الكاتيكول على حركة الماء والأيونات عبر السطوح الغشائية للأمعاء والقنوات الصفراوية والرغامى والقرنية كما أنها تحفز عملية التعرق في الغدد المفترزة الموجودة في مناطق محدودة من الجلد ، حيث أن عملية التعرق تسهم في تنظيم درجة حرارة الجسم .

(ب)- قشرة الكظر :

وهي تفرز ثلاث مجموعات هرمونية هي : القشرانيات السكرية والقشرانيات المعدنية والهرمونات الجنسية القشرية .

يعمل الألدوستيرون على طرح الإلكترولتيات بواسطة الكلية حيث يزيد من امتصاص الصوديوم من البول والعرق واللعاب والأمعاء والعصارة المعدية ويزيد من طرح البوتاسيوم والأمونيوم والمغنيزيوم في البول . وتؤدي زيادة تركيز الألدوستيرون في الدم إلى تقليل فقدان الصوديوم وزيادة طرح البوتاسيوم في البول .

ولما كان امتصاص الصوديوم تحت تأثير الألدوستيرون يعقبه إعادة امتصاص كميات مكافئة تقريباً من الماء فإن الإبل التي تعاني من الظمأ تفرز هرمون الألدوستيرون مما يؤدي إلى زيادة امتصاص الصوديوم خلال ظهارة الأنيبيبات الكلوية مؤدياً إلى توليد تدرج تناضحي من الأنيبيبات باتجاه السوائل المحيطة بها ، مما يؤدي إلى امتصاص الماء .

هرمونات القناة الهضمية :

أ- الغاسترين Gastrin :

تفرزه خلايا خاصة تدعى خلايا الغاسترين الموجودة في الغدد البوابية للمعدة ، وإن التأثير الرئيسي للغاسترين هو تحفيز الخلايا الجدارية للمعدة لإفراز الحمض المعدي .

ب- السكريتين Secretin :

تفرزه خلايا – S الموجودة في الطبقة المخاطية للأثني عشري والجزء العلوي للصائم، يؤثر هذا الهرمون على البنكرياس لتحفيزها على إفراز عصارات بنكرياسية محتوية على كميات كافية من بيكربونات الصوديوم في حال انخفاض الأس الهيدروجيني لمحتويات الأثني عشري إلى 14.5 وأقل من ذلك ، كما أن السكريتين يحفز جريان الصفراء والكبد وإفراز أنزيم الببسين المعدي كما أنه ينشط المعدة والأمعاء وإفراز الحمض المعدي .

هرمونات البنكرياس :

تفرز غدة البنكرياس هرمونات الأنسولين والغلوكاغون والسوماتوستاين و الببتيد المتعدد . توجد الخلايا المسؤولة عن إفراز الأنسولين في جزر لانغرهانس ، وتبعاً لشكلها وخصائصها الصبغية فإنها تقسم إلى أربعة أنواع :

1- خلايا أ (الفا) وتفرز الغلوكاغون .

2- خلايا ب (بيتا) وتفرز الأنسولين .

3- خلايا د (دلتا) وتفرز السوماتوستاتين .

4- خلايا ف وتفرز الببتيد المتعدد .

يقوم هرمون الأنسولين بدور هام في أيض الكاربوهيدرات ، وأيض الدهون ، وأيض البروتينات ، والنمو ، حيث يعتبر تركيز الغلوكوز في الدم العامل الأساسي في تنظيم إفراز الأنسولين نتيجة لتأثيره المباشر على البنكرياس وإن نقص إفراز الأنسولين يؤدي إلى الإصابة بداء السكري .

أما الغلوكاغون فإنه يؤثر بشكل مباشر على الكبد حيث يزيد تركيز السكر في الدم ، كما يحفز عملية تكوين الغلوكوز من خلايا الكبد ، ويعد تركيز الغلوكوز في الدم العامل الرئيسي لتنظيم إفراز الغلوكاغون .

المصادر:

·        د. العاني ، فلاح خليل (1997م) – موسوعة الإبل – دار الشروق للنشر والتوزيع – عمان الأردن .