فيزيولوجيا جهاز الدوران

فيزيولوجيا الدم :

يتكون الدم من جزيئين رئيسين هما الجزء السائل والجزء الخلوي الذي يتكون من ثلاثة أنواع من الخلايا هي : خلايا الدم البيضاء و خلايا الدم الحمراء و الأقراص الدموية .

(أ) الكريات البيضاء White Blood Cells :

يتأثر عدد الكريات البيضاء الكلي والتفريقي الطبيعي في الإبل بعمر الحيوان ، حيث أن الإبل المسنة لها عدد كريات بيضاء كلي طبيعي يكون أقل بكثير مما هو عليه في الإبل صغيرة العمر . ومن العوامل التي تؤثر على عدد الكريات البيضاء الجنس ودورة الشبق وفترة الرضاعة وفصول السنة وغيرها .

وفي حال حدوث بعض الأمراض المعدية يحدث ارتفاع كبير في عدد الكريات البيضاء مصحوباً بتغير كلي ونسبي للأنواع الخلوية المختلفة للكريات البيضاء ويمكن تلخيص ذلك كما يلي الجدول(1):

1- العدلات Neutrophils :

تمتاز العدلات الناضجة للإبل بوجود خيوط تربط الفصوص ، أما العدلات الشريطية فإنها غير شائعة في دم الإبل الطبيعية ، وبشكل عام يمكن أن يزداد عدد العدلات الكلي والنسبي نتيجة الأخماج التي سببها جرثومي أو الأخماج الموضعية نتيجة وجود خراجات موضعية أو التهابات موضعية أو نتيجة الانسمام .

2- الحمضات Eosinophil :

يزداد عدد الحمضات في الدم في حالات فرط الحساسية والإصابة بالطفيليات وفي حالات قصور غدة الكظر .

3- القعدات Basophil :

من النادر حصول زيادة في العدد المطلق للقعدات في دم الإبل حيث لم تسجل أي حالة .

4- اللمفيات Lymphocyte :

يزداد عدد اللمفيات في جميع الحالات المصحوبة بنقص العدلات ، الليوكيميا اللمفية وبعد إعطاء المستضدات مثل اللقاحات وفي مراحل الشفاء من بعض الأخماج .

5- وحيدات النواة Monocyte :

يزداد عددها عند الإصابة بالأمراض المزمنة وفرط قشرة الكظر ، وزيادة الحطام النسيجي .

الجدول (1) يبين قيم الكريات البيضاء بأنواعها في دم الإبل العربية .

العدد (خلية / ميكروليتر)

المعدل (%)

الكريات البيضاء

2492-6500

29-50

العدلات

2580-8060

30-62

الخلايا اللمفية

516-1430

6-11

الخلايا وحيدة النواة

172-910

2-7

الحمضات

مقاربة للصفر

مقاربة للصفر

القعدات

8600-1300

 

عدد الكريات البيضاء الكلي

(ب) الكريات الحمراء Erythrocytes :

تتصف الخلايا الحمراء بكونها بيضوية الشكل ، ولا تحتوي على نواة في الحالات الطبيعية يحافظ على الكريات الحمراء في حالة الإنتاج الثابتة المناسبة لمعدل التدمير ، وتتأثر الكريات الحمراء بعدد من التغيرات الفيزيولوجية والمرضية التي تؤدي إلى :

1- الضخامة أو فرط الكريات .

2- الضمور أو فقر الدم .

3- موه الدم أو تخفيف الدم .

4- الإنكاز أو التركيز الدموي .

تحفز الكريات الحمراء اللاأوكسية لنقي العظام لكي يزيد من إنتاج وتحرير الكريات الحمراء من خلال زيادة تفريق الخلايا الجذعية إلى (Prorubrocytes) وبعد هذا التحفيز يستمر نضج الكريات الحمراء المتفرقة ذات النوى وبمعدل ثابت تحت تأثير تحفيز ما يسمى بعامل محفز الكريات الحمراء Erythropoietin .

إن الغذاء الكامل ضروري لإنتاج الكريات الحمراء ، ويجب أن يشمل هذا الغذاء على كميات كافية من البروتين والمعادن (بضمنها الحديد والنحاس والكوبالت) والفيتامينات .

إن الوظيفة الرئيسية للكريات الحمراء هي نقل الهيموغلوبين الذي يقوم بدوره بنقل الأوكسجين وثاني أكسيد الكربون ، كما أنها تساهم من خلال حجمها في إعطاء الدم حجماً يؤثر في ديناميكية جريانه .

خضاب الدم (الهيموغلوبين) :

يبلغ معدل خضاب الدم في الإبل (13.1 غم/ لتر دم) وتستطيع خلايا الدم على نقل حوالي 50% من الأوكسجين أكثر من الكريات الحمراء للحيوانات اللبونة الأخرى محسوباً على أساس وحدة الحجم للكريات الحمراء ، ويعود ذلك إلى المحتوى العالي للكريات الحمراء من خضاب الدم الجدول () .

ومن الصفات الفيزيولوجية للإبل عند تعرضها للعطش لمدة طويلة أنها تخفض تركيز الأوكسجين من 15.5 إلى 12.1 غم / 100 ملي لتر دم ، لأن الإبل المعرضة للجفاف تقلل من معدل التنفس والضغط الجزيئي لغاز الأوكسجين في الدم حفاظاً على تقليل خسارة الماء عن طريق التنفس ومن أجل التعويض عن هذا الاختزال في التبادل الغازي في الرئتين فإن هناك حاجة لزيادة خضاب الدم في الكريات الحمراء بحيث يصل مقدار الخضاب المقاوم إلى 95-99% من المجموع الكلي لخضاب الدم ، ويبدو أن لهذه الظاهرة فائدة للإبل ذلك أن تعريض الإبل للجفاف يؤدي إلى زيادة قلوية الدم بسبب امتصاص كميات كبيرة من البيكربونات .

الجدول (2) خصائص دم الإبل .

(الانحراف المعياري)

المدى

مثبتات

9.44 ± 1.8

6.5-14.6

العدد الكلي للكريات الحمراء (10 6)

13.1 ± 1.2

10-15

المحتوى من الهيموغلوبين (غم %)

36.3 ± 15

26.1-57.7

متوسط الحجم الكريوي (MCV)

16.7 ± 5.1

8.1-28.7

متوسط الهيموغلوبين الكريوي (MCH)

47.2 ± 6.5

37.1-63.6

متوسط تركيز الهيموغلوبين الكريوي (MCHC)

29.7 ± 3.1

25-36

كمية الخلايا المرصوصة (PCV)

الكسر الحجمي للكريات الحمراء (PCV) :

تمتلك الإبل خاصية ثبات حجم الخلايا المرصوصة عند تعرضها للجفاف . وفي بعض الأحيان ينخفض قليلاً ليصل إلى 26% ثم يرتفع إلى 31% بعد مرور نصف ساعة من شرب الماء ثم ينخفض مرة أخرى إلى 23 % بعد مرور 4 ساعات من شرب الماء . ويعتقد أن سبب ذلك يعود إلى زيادة حجم الكريات الحمراء نتيجة لامتصاصها بعض الماء . أما انخفاض حجم الخلايا المرصوصة عند تعرض الإبل للجفاف فيمكن تفسيره على أساس أن الدم سيتعرض للتخفيف كلما حصل امتصاص للماء من القناة الهضمية ويبقى محجوزاً في البلازما من قبل الألبومين واليوريا والصوديوم وسكر الغلوكوز.

قيم المتوسط Mean Corpuscular Values :

 

1- متوسط الحجم الكريوي (MCV) =حجم الخلايا المرصوصة × 10 / حجم الكريات الحمراء Femto liter (FL)

 

 

2- متوسط الهيموغلوبين الكريوي (MCH) =كمية الهيموغلوبين × 10 / حجم الكريات الحمراء (pg) البيكو غرام

 

 

3- متوسط تركيز الهيموغلوبين الكريوي (MCHC) = كمية الهيموغلوبين /PCV  غ / د.ل

 

ويمكن الاستفادة من قيم المتوسط الكريوي في التصنيف المظهري لفقر الدم .

فمن ناحية حجم الكريات الحمراء يصنف فقر الدم إلى :

1- فقر دم طبيعي الكريات .

2- فقر دم كبير الكريات .

3- فقر دم صغير الكريات .

أما من ناحية كمية الهيموغلوبين فيصنف فقر الدم إلى :

1- فقر دم طبيعي الصباغ .

2- فقر دم ناقص الصباغ .

3- فقر دم زائد الصباغ .

ففي معظم حالات فقر الدم تحصل تغيرات في متوسط الحجم الكريوي (MCV) تكون مصحوبة بتغيرات مماثلة في (MCH) وتغيرات شائعة في (MCHC) .

معدل التثفل Sedimentation :

عندما يسمح للدم المحتوي على مضاد تخثر بالاستقرار في الأنبوبة فإن الكريات الحمراء سوف تترسب للأسفل لأنها أثقل من البلازما العالقة فيه .

إن السرعة التي تسقط خلالها الكريات الحمراء في الأسفل في الحيوانات السوية تكون بطيئة بعض الشيء إلا أن الإبل التي تعاني من أمراض مزمنة والتهاب المفاصل ونخر وتنكس نسيجي يكون معدل التثفل أسرع مما هو عليه في الحالات الاعتيادية .

هشاشة الكريات الحمراء Fragility :

تمتاز الكريات الحمراء في الإبل بمقاومتها العالية للتغيرات التي تحصل في الضغط الأسموزي فقد أشارت الدراسات إلى أن وضع الكريات الحمراء في محاليل ملحية يتراوح تركيزها من 0.9-20% لدراسة تأثير المحاليل شديدة التوتر أو في المحاليل قليلة التوتر (0.9-0.1) لم يؤثر على شكل الكريات الحمراء للإبل ، وتعزى العوامل التي تساعد الكريات الحمراء في الإبل على مقاومة التغيرات في الضغط الأسموزي إلى كون شكلها بيضوياً ، كما أن البروتين داخل الخلية يكون وفيراً بشكل عام ، وإن الغشاء الخلوي للكريات الحمراء يحتوي على مواد بروتينية بنيوية مطمورة بطبقتين من الشحوم بالإضافة إلى بروتينات سطحية ترتبط بشكل ضعيف بالغشاء من الداخل . ومن المعروف أن لكرية الدم الحمراء القدرة على التمدد 240% عن حجمها الأصلي دون أن تنفجر .

(ج) الصفيحات الدموية Blood Platelets :

وهي عبارة عن أجزاء هيولية صغيرة من الخلايا النواء ، وتكون موجودة في الدم الدوار . يبلغ عددها في الإبل 400-800 ألف خلية / ميكروليتر وهي تلعب دوراً هاماً في تجلط الدم . ويمكن قياس زمن التخثر الإجمالي للدم بواسطة طرق مخبرية عديدة وعندما يكون زمن تجلط الدم الكلي أطول مما هو عليه فإنه يدل على وجود اعتلالات التجلط خصوصاً عند وجود مرض الكبد الشديد وعوز فيتامين K والمراحل المتقدمة من اعتلال التخثر الشامل (DIC) .

وبما أن الصفيحات الدموية تتكون في نقي العظام فإن بعض الأمراض التي تصيب نقي العظام قد تؤدي إلى قلة الصفيحات وعادة تلاحظ قلة الصفيحات ثانوياً بالارتباط مع بعض الأمراض الجرثومية والفيروسية وعادة تصاحب الأمراض ذاتية المناعة مثل فقر الدم حال الدم ذاتي المناعة .

البلازما Plasma :

تتكون بلازما الدم في الإبل بشكل أساسي من مزيج من المصل والخثرين ، وتعتبر البلازما وسطاً ناقلاً لخلايا الدم المختلفة ونواتج التمثيل الغذائي بالإضافة إلى بعض المواد الذاتية مثل البروتينات والأحماض الأمينية والكاربوهيدرات والشحوم والأملاح ، كما تقوم البلازما بنقل الأجسام المضادة والخمائر والهرمونات و الفيتامينات أيضاً ، كما تحتوي البلازما في الأحوال الطبيعية ما يقدر بـ 16% من المجموع الكلي للماء في الجسم .

تلعب البلازما دوراً مهماً في نقل الحرارة الداخلية وعلى هذا فإن حجم البلازما يحدد قدرة الدم على النقل الحراري علماً بأن الإبل المعرضة للجفاف تفقد كحد أدنى 5% من حجم البلازما ، وهذه النسبة قليلة جداً إذا ما قورنت بالحيوانات الأخرى إذا ما عرضت لنفس الظروف . ومن الأمور التي يحاول بها الإبل الاحتفاظ بنسبة عالية من الماء في البلازما عند تعرضه للجفاف هي :

1- يظهر ارتفاع في نسبة سكر الدم في الإبل التي تعاني من الجفاف حيث أن كميات السكر الإضافية تعمل على جذب الماء بحكم خاصية السكر المعروفة في هذا المجال .

2- ارتفاع تركيز الصوديوم واليوريا في الدم في الإبل التي تعاني من الجفاف مما يساعد على جذب الماء إلى البلازما . وقد أشارت الدراسات إلى أنه عند تعرض الإبل للحرارة العالية فإنها تعمد إلى امتصاص الماء والأملاح من الأمعاء تحت تأثير هرموني وبهذه الطريقة يمكن المحافظة على حجم الدم من ناحية ومن ناحية أخرى طرح البوتاسيوم إلى الأمعاء واستبداله بالصوديوم الذي يتم التخلص منه الجدول (3) .

3-  إعادة دورة اليوريا لكي تعمل على تقليل فقدان الماء من البلازما .

مثبتات

المدى

الانحراف المعياري

Alk aline phos phatase (ALP)

15-172

71.6 ± 43.9

Al anin amino transferase (ALT)

9-37

19 ± 9.1

As partate amino transferase (AST)

68-343

49.6 ± 74.8

Creatine phosphokinase (DRK)

14-93

37 ± 23

Lac tate dehydrogenase (LDH)

104-620

36.8 ± 141

Gama – glutamyl – transpeptidase (GGT)

3-42

14.6 ± 9

الجدول (3)

البروتين :

تبلغ كمية البروتين الكلي في البلازما حوالي 6.56 غم % . ومن الخصائص التي تتميز بها بلازما الدم في الإبل هو احتوائها على تركيز عالي من الألبومين المعروف بقدرته العالية على جذب الماء ، كما أن زيادة نسبة الألبومين في الدم يخفض نضوحية جدران الأوعية الدموية للسوائل .

ويبين الجدول (4) تراكيز أنواع البروتين المختلفة في دم الإبل العربية :

المدى

الانحراف المعياري

مثبتات

5.4-7

6.56 ± 0.45

البروتين الكلي (totalprotein) غم %

2.6-3.4

3.12 ± 0.24

الأح (albumin) غم %

0.2-1

0.53 ± 0.24

الفا 1 (Alpha – 1 globulin)

0.1-1

0.42 ± 0.27

الفا 2 (Alpha – 2 globulin )

0.5-1.2

0.93 ± 0.24

بيتا (Beta – globulin)

0.8-2.5

1.55 ± 0.27

غاما (Gamma – globulin)

300-600

390 ± 109

الخثرين (Fibrinogen)

 

الشوارد والأملاح النادرة :

هناك نوعان من الأملاح النادرة فمنها ما هو ضروري مثل النحاس والحديد واليود والزنك ومنها ما هو غير ضروري مثل النيكل والكروم وغيرها .

1- الصوديوم :

إن ما يقارب نصف تركيز صافي صوديوم الجسم موجود في السائل البيني للخلايا (ECF) حيث يؤدي الصوديوم وظيفته الأساسية . تحدد كمية الصوديوم في الجسم من خلال موازنة بين ما يفقده ويتناوله فإذا حصلت زيادة في كمية صوديوم الجسم عند ذلك يقل إفراز الألدوستيرون ويفرز الصوديوم عن طريق الكلية ، أما إذا قل صافي تركيز صوديوم الجسم عند ذلك يزداد إنتاج الألدوستيرون ، وهنا يحصل امتصاص للصوديوم شبه كامل . وغالباً ما يحصل نقص تركيز صوديوم البلازما بسبب خسارة شديدة للصوديوم كما هو الحال في حالات عدم توفير الصوديوم في الأكل مما يؤدي إلى الشهية المنحرفة للإبل (Pica) .

2- البوتاسيوم :

إن معظم بوتاسيوم الجسم موجود في داخل الخلايا ((ICF  في حين يكون تركزه واطئاً في السائل البيني للخلايا (ECF) . وتلعب الكلية دوراً هاماً في طرح معظم البوتاسيوم الفائض وقد يحصل نقص البوتاسيوم كنتيجة لنقص تناول البوتاسيوم أو فقدان البوتاسيوم نتيجة الإسهال .

3- الكلوريد :

يوجد الكلوريد في السائل البيني للخلايا بكميات كافية ، كما يوجد بكميات قليلة داخل الخلايا . وإن كلاً من طرح وامتصاص وتوزيع الكلوريد عملية سالبة لأن الكلوريد عادة يصاحب الصوديوم الذي يتم نقله بشكل نشط .

وبذلك فإن التغيرات للكلوريد تتم بنفس تغير الصوديوم وإن نقص الكلوريد تحصل في حالات الإسهال الشديد والقصور الكلوي الشديد .

المصادر:

·        د. العاني ، فلاح خليل (1997م) – موسوعة الإبل – دار الشروق للنشر والتوزيع – عمان الأردن .